بقلم: ميلودة جامعي
عرف ملف المشروع العقاري “Caprice Immobilier” الكائن بطريق الصويرة بمدينة مراكش تطورات قضائية جديدة أعادت بصيص الأمل لعدد من المستثمرين والمتضررين، وذلك عقب الجلسة التي احتضنتها المحكمة يوم الخميس 12 مارس 2026، في إطار متابعة القضية التي ظلت موضوع شكايات متعددة منذ سنوات.
وفي هذا السياق، عبّرت المنظمة الحقوقية للتعاضدية المغربية لحماية المال العام والدفاع عن حقوق الإنسان عن تثمينها للدور الذي تضطلع به النيابة العامة، منوهة بتدخل وكيل الملك لدى المحكمة الابتدائية بمراكش، والذي اعتبرته خطوة إيجابية في اتجاه حماية حقوق المستثمرين والمتضررين من تعثر المشروع.
وأكدت المنظمة في بلاغ لها أن تحرك النيابة العامة يعكس حرص المؤسسة القضائية على تطبيق القانون وضمان حقوق المواطنين، خاصة في القضايا المرتبطة بالاستثمار العقاري، التي تمس فئات واسعة من المواطنين داخل المغرب وخارجه.
وحسب معطيات متداولة في الملف، فقد تم خلال الجلسة تقديم توجيهات بضرورة تسريع عملية تهيئة أرضية المشروع والانطلاق الفعلي في الأشغال داخل أجل لا يتجاوز شهرين، وذلك في محاولة لمعالجة الوضعية التي يعيشها عدد من المستثمرين الذين اقتنوا شققاً بالمشروع منذ سنة 2019 دون أن يتم تسليمها إلى حدود اليوم.
كما أفاد بعض المتضررين أن صاحب المشروع التزم أمام ممثلي النيابة العامة بالعمل على تسليم الشقق في أجل أقصاه ستة أشهر، منها أربعة أشهر مخصصة لاستكمال بعض الأشغال المرتبطة بالبنية الخارجية للتجزئة، إضافة إلى تسوية الوضعية القانونية المرتبطة بالصكوك العقارية.
وفي إطار تتبع تنفيذ هذه الالتزامات، من المرتقب أن تقوم عناصر الشرطة القضائية بزيارات ميدانية دورية لموقع المشروع لمعاينة بداية الأشغال ومراقبة مدى تقدمها، على أن يتم عرض تطورات الملف خلال جلسة جديدة حدد تاريخها في 19 مارس 2026.
وكان مفوض قضائي قد أنجز في وقت سابق معاينة أولية لموقع المشروع، حيث سجل توقفاً شبه كامل للأشغال، وهو ما أثار تساؤلات المتضررين، خصوصاً في ظل تصريحات سابقة تفيد بأن نسبة إنجاز المشروع بلغت حوالي 95 في المائة.
كما عبّر بعض المستثمرين عن رغبتهم في توقيع عقد موثق يتضمن ضمانات قانونية واضحة تحفظ حقوقهم، غير أن هذا المقترح لم يلق القبول من طرف صاحب المشروع، وهو ما زاد من حالة القلق لدى عدد من الضحايا.
وتشير معطيات متداولة إلى أن بعض المتضررين، من بينهم أفراد من الجالية المغربية المقيمة بالخارج، فوجئوا بوجود التباس في عرض بعض الشقق، وهو ما يطرح، في حال ثبوت ذلك، إشكالات قانونية مرتبطة بإمكانية بيع الوحدة العقارية نفسها لأكثر من شخص.
من الناحية القانونية، يندرج هذا الملف ضمن القضايا المرتبطة بتطبيق مقتضيات القانون رقم 44.00 المتعلق ببيع العقار في طور الإنجاز، الذي يهدف إلى حماية المشترين من خلال تنظيم عملية بيع العقارات قبل اكتمال بنائها، وفرض ضمانات قانونية تتعلق بتوثيق العقود وربط الأداء بنسبة تقدم الأشغال.
كما قد تثار في مثل هذه الملفات مقتضيات الفصل 540 من القانون الجنائي المغربي المرتبط بجريمة النصب في حال ثبوت استعمال وسائل احتيالية للاستيلاء على أموال الغير.
أما على المستوى الدستوري، فإن حماية حقوق المستثمرين تندرج ضمن مقتضيات دستور المملكة المغربية لسنة 2011، خاصة ما يتعلق بضمان حق الملكية وحق التقاضي وربط المسؤولية بالمحاسبة.
ويعود أصل هذا الملف إلى شكايات تقدم بها عدد من المستثمرين المغاربة المقيمين بالخارج إلى الجهات القضائية المختصة، يطالبون من خلالها بفتح تحقيق في ظروف تعثر المشروع العقاري، بعدما أبرموا عقود حجز منذ سنوات بهدف الاستثمار أو السكن.
وقد باشرت المصالح المختصة، من بينها الشرطة القضائية، الاستماع إلى مختلف الأطراف المعنية قبل إحالة الملف على النيابة العامة بالمحكمة الابتدائية بمراكش.
وفي انتظار ما ستسفر عنه المسطرة القضائية الجارية، يعبر المتضررون عن ثقتهم في القضاء المغربي، آملين أن تسفر الإجراءات الحالية عن كشف جميع ملابسات القضية وإنصاف الضحايا الذين تكبدوا خسائر مالية ومعنوية.
وفي ختام بيانها، جددت المنظمة الحقوقية إشادتها بالدور الذي تقوم به النيابة العامة في تتبع هذا الملف، معتبرة أن مثل هذه التدخلات تعزز الثقة في العدالة وترسخ مبادئ دولة الحق والقانون.









