العرش والشعب: ملحمة ملكية من أجل مغرب الكرامة والتحديث
بقلم الدكتور زكرياء بنعمر فارس
من كفاح محمد الخامس لتحرير الأرض، إلى عبقرية الحسن الثاني في إرساء مؤسسات الدولة، وصولاً إلى النهضة الشاملة في عهد محمد السادس.. مسيرة مغربية استثنائية يمتزج فيها الوفاء بالتجديد.
محمد الخامس: الأب الروحي ورمز السيادة
لا يذكر تاريخ المغرب المعاصر إلا ويقترن باسم المغفور له الملك محمد الخامس، الذي لم يكن مجرد ملك، بل كان الأب الروحي للأمة والمهندس الأول لاستقلالها. وقف السلطان الراحل بشموخ أمام غطرسة الاستعمار، مدافعاً عن سيادة وطنه ووحدة شعبه بكافة أطيافه ومعتقداته.
لقد جسد محمد الخامس قيم التضحية عندما اختار المنفى على التنازل عن ثوابت الأمة، وعاش آلام شعبه في أحلك الظروف، ولعل دموعه الصادقة التي انهمرت على ضحايا زلزال أكادير كانت أصدق تعبير عن التلاحم الوجداني بين العرش والشعب. وتحت قيادته، وُضعت اللبنات الأولى للمغرب الحديث، ليكون عهده فجراً للحرية والكرامة.
الحسن الثاني: باني الدولة وموحد البلاد
على ذات النهج القويم، تسلم المشعل المغفور له الملك الحسن الثاني، الذي قاد المغرب بعبقرية فذة خلال مرحلة دقيقة من بناء الدولة الوطنية. تميز عهده بترسيخ المؤسسات الدستورية، وإطلاق ثورة التشييد عبر سياسة السدود، وتوحيد التراب الوطني بملحمة “المسيرة الخضراء” المظفرة.
لقد نجح الراحل الحسن الثاني في جعل المغرب رقماً صعباً في المعادلة الدولية، بفضل ديبلوماسيته الحكيمة ورؤيته الثاقبة، مكملاً بذلك المسار الذي بدأه والده المنعم، وممهداً الطريق لنقلة نوعية نحو الألفية الجديدة.
محمد السادس: عهد النهضة والإشعاع القاري
واليوم، يقود صاحب الجلالة الملك محمد السادس، نصر الله، المغرب بعزم وثبات في رحلة “المغرب الجديد”. منذ اعتلائه العرش، دخلت المملكة حقبة من الازدهار والتقدم المتسارع، حيث تحولت البلاد إلى ورش مفتوح للتنمية الاقتصادية والاجتماعية.
في عهد جلالته، استعاد المغرب مكانته الريادية كقوة إقليمية وقارية، وشهدت البنى التحتية ثورة غير مسبوقة (ميناء طنجة المتوسط، القطار فائق السرعة، الطاقات المتجددة)، توازيها إصلاحات حقوقية ومجتمعية جعلت من الإنسان المغربي محور كل تنمية. إنها رؤية ملكية تمزج بين الأصالة المغربية العريقة ومتطلبات العصرنة، ليرفرف علم المملكة عالياً في سماء الرقي والازدهار.
استمرارية مجيدة
إنها مسيرة ثلاثة ملوك، لكل منهم بصمة خالدة في كتاب التاريخ المغربي؛ محمد الخامس حرر الأرض، الحسن الثاني بنى الدولة، ومحمد السادس يُشيد المستقبل. سلسلة ذهبية من العطاء تؤكد أن سر قوة المغرب يكمن في تلاحم عرشه مع شعبه، في مسيرة لا تعرف التوقف نحو القمة.









