بقلم امال بنعبود
لم يعد حضور المرأة المغربية في أروقة المنظمات الدولية والمحافل متعددة الأطراف مجرد رقم في سجلات الحضور، بل أضحى فاعلاً استراتيجياً يساهم في صياغة الأجندات العالمية. إن هذا الصعود اللافت يعكس تحولاً جوهرياً في بنية القوة الناعمة للمملكة، حيث انتقلت الكفاءة النسائية من “المشاركة التأثيثية” إلى “الريادة التنفيذية” في ملفات معقدة تتراوح بين السلم والأمن وحقوق الإنسان والتنمية المستدامة.
بصمة مغربية في الأجندة الأممية
داخل أروقة الأمم المتحدة في نيويورك وجنيف، وبروكسيل، وفي دهاليز الاتحاد الإفريقي، تبرز الدبلوماسية المغربية كقوة اقتراحية صلبة. هذا الحضور النسائي لا يقتصر على الدفاع عن القضايا الوطنية السيادية فحسب، بل يمتد ليشمل المساهمة في تدبير الأزمات الدولية.
لقد أثبتت التجربة أن الدبلوماسية المغربية تمتلك قدرة فريدة على “الوساطة الهادئة”، وهو أسلوب برعت فيه القيادات النسائية بفضل مزيج من الصرامة القانونية والمرونة التفاوضية.
سواء في لجان حقوق الإنسان أو في بعثات حفظ السلام، أصبحت المرأة المغربية وجهاً للمغرب الحديث الذي يطرح حلولاً واقعية للتحديات الكونية.
كفاءة عابرة للحدود وتخصصات نوعية
ما يميز هذا الجيل الجديد من الدبلوماسيات المغربيات هو “التخصص النوعي”. فنحن أمام خبيرات في القانون الدولي، واقتصاديات المناخ، والأمن السيبراني، والهجرة. هذا التنوع المعرفي مكن المغرب من انتزاع مناصب قيادية في منظمات دولية وازنة، مما يعزز من قدرة المملكة على التأثير في مراكز اتخاذ القرار الدولي بما يخدم المصالح العليا للوطن والقارة الإفريقية.
التمكين كرافعة للسيادة
إن نجاح المرأة المغربية في هذه المحافل هو، في جوهره، ثمرة لرؤية ملكية متبصرة جعلت من المناصفة والتمكين ركيزة للتحديث المؤسساتي. فالدبلوماسية القوية هي تلك التي تستثمر في كامل طاقاتها البشرية دون إقصاء.
هذا التأثير النسائي في الخارج هو المرآة الحقيقية للإصلاحات الجريئة التي شهدها المغرب في الداخل (مدونة الأسرة، الدستور، القوانين الانتخابية). وبذلك، تصبح الدبلوماسية النسائية المغربية “سفيرة فوق العادة” للنموذج المجتمعي المغربي، تقدم للعالم برهاناً ملموساً على أن الحداثة المتجذرة في الأصالة هي مفتاح الريادة في القرن الحادي والعشرين.









