بين الشكليات وجوهر النزاع: قراءة في دفوعات الاتحاد السنغالي أمام “الكاف”

Mekki Sebai1 أبريل 2026آخر تحديث :
بين الشكليات وجوهر النزاع: قراءة في دفوعات الاتحاد السنغالي أمام “الكاف”

بين الشكليات وجوهر النزاع: قراءة في دفوعات الاتحاد السنغالي أمام “الكاف”

 

بقلم: عبدالعالي مسار

 

شهدت الساحة الرياضية الإفريقية مؤخراً جدلاً قانونياً واسعاً، أعقب التصريحات التي أدلى بها فريق دفاع الاتحاد السنغالي لكرة القدم. هذه التصريحات لم تكن مجرد تعليق عابر، بل كشفت عن استراتيجية قانونية تعتمد بشكل كلي على “المقاربة الشكلية” وتفكيك النصوص، مبتعدة بذلك عن صلب الواقعة التي هزت الميدان: مغادرة أرضية الملعب.

 

هندسة الدفع القانوني: هل العقوبة “تراكمية”؟

 

تركزت مرافعة دفاع الجانب السنغالي على قراءة هندسية لمواد القانون التأديبي، حيث اعتبر المحامي أن تطبيق المادة 84 (الخاصة بالعقوبات) ليس إجراءً مستقلاً، بل هو نتيجة حتمية تتطلب ثبوت خرق مسبق ومتزامن للمادتين 82 و83 معاً.

يرى الدفاع أن أي عقوبة لا يمكن أن تستقيم قانوناً ما لم تستند إلى هذا “التسلسل التراكمي” للمخالفات. وبناءً عليه، يحاول الدفاع بناء ثغرة مفادها أن غياب ركن واحد من أركان المادتين السابقتين يجعل الاستناد إلى المادة 84 باطلاً.

 

جوهر النص مقابل التفسير الضيق

 

في المقابل، يرى خبراء القانون الرياضي أن هذا الطرح يواجه عقبات منطقية وقانونية؛ فقراءة النصوص في سياقها الشمولي تفيد بأن:

* المادة 82: تعالج بوضوح حالات الانسحاب أو مغادرة أرضية الميدان، وهي واقعة قائمة بذاتها.

* المادة 83: تتناول اختلالات أخرى قد تشوب سير المباراة.

* المادة 84: تحدد الجزاءات المترتبة على تلك الأفعال.

 

إن اشتراط “الخرق المزدوج” للمواد قبل توقيع العقوبة قد لا يجد له سنداً صريحاً في روح القانون، إذ إن كل مادة مصممة لمعالجة حالة محددة بمجرد توفر شروطها، دون اشتراط “التلازم الحتمي” الذي يحاول الدفاع فرضه.

 

معركة المصطلحات: “بطل إفريقيا” أم “الفوز الاعتباري”؟

 

لم يتوقف الدفاع عند تفسير المواد، بل انتقل إلى تدقيق لغوي في منطوق الحكم الاستئنافي، مشيراً إلى خلوّه من عبارة صريحة تعلن “المغرب بطلاً لإفريقيا”. واعتبر الدفاع أن هذا الغياب يضعف من الموقف القانوني للمنتخب المغربي.

إلا أن هذا الدفع يغرق مرة أخرى في الشكليات؛ فمن الناحية القانونية والرياضية، عندما يقر الحكم فوز فريق على آخر بنتيجة (اعتبارية)، فإن الآثار المترتبة على هذا الفوز تتبع المنطوق بشكل تلقائي. ترتيب المراكز، حسم النقاط، وتحديد المتوج باللقب هي نتائج طبيعية لقرار “الفوز”، حتى وإن لم تُصغ بعبارات احتفالية داخل نص الحكم.

 

الاستراتيجية الدفاعية ومصداقية المنافسة

 

يعكس التمسك بهذه النقاط الشكلية ذكاءً تكتيكياً من دفاع الاتحاد السنغالي، يهدف إلى:

* إعادة توجيه النقاش: من الوقائع الميدانية المشهودة إلى أروقة التأويلات القانونية.

* البحث عن ثغرات إجرائية: لإضعاف قوة القرار التأديبي الأصلي.

لكن، وبالرغم من هذه المناورات القانونية، يظل “جوهر القضية” ثابتاً في ما حدث على العشب الأخضر وأمام كاميرات العالم. فمغادرة الملعب هي واقعة مادية لا يمكن طمسها بتأويلات لغوية.

 

في انتظار العدالة الرياضية يبقى الحسم في هذا الملف المعقد رهيناً بقدرة اللجان المختصة في الاتحاد الإفريقي على إحداث توازن دقيق؛ توازن يجمع بين احترام القواعد الإجرائية (الشكليات) وبين روح القانون الرياضي (الجوهر). إن الهدف الأسمى يظل دائماً تحقيق العدالة التي تضمن مصداقية المنافسات القارية وتمنع اتخاذ “التفسيرات الضيقة” وسيلة للإفلات من المسؤولية الرياضية.

اترك تعليق

لن يتم نشر عنوان بريدك الإلكتروني. الحقول الإلزامية مشار إليها بـ *


شروط التعليق :

عدم الإساءة للكاتب أو للأشخاص أو للمقدسات أو مهاجمة الأديان أو الذات الالهية. والابتعاد عن التحريض الطائفي والعنصري والشتائم.

الاخبار العاجلة