التغطية الصحية بين المغرب وكندا: هل يكفي التأمين وحده لضمان العلاج؟

Mekki Sebai5 أبريل 2026آخر تحديث :
التغطية الصحية بين المغرب وكندا: هل يكفي التأمين وحده لضمان العلاج؟

التغطية الصحية بين المغرب وكندا: هل يكفي التأمين وحده لضمان العلاج؟

بقلم: بتيتي رشيد – مونتريال، كندا

في عالم اليوم، لم تعد التغطية الصحية مجرد خدمة اجتماعية، بل أصبحت مقياساً حقيقياً لكرامة الإنسان وعدالة الدولة. وبين المغرب وكندا، تتجلى صورتان مختلفتان لنفس الهدف: ضمان حق المواطن في العلاج.

فالمغرب يعيش منذ سنوات على وقع ورش اجتماعي غير مسبوق لتعميم الحماية الصحية، بينما تقدم كندا نموذجاً متقدماً في الشمول، لكنه يواجه بدوره تحديات متزايدة في سرعة الولوج إلى الخدمات.

المغرب: تقدم سريع في تعميم الحماية

نجح المغرب في تحقيق قفزة نوعية في ملف التأمين الصحي الإجباري، حيث بلغت نسبة المستفيدين اليوم حوالي 88% من مجموع السكان، أي أكثر من 32 مليون شخص، بعد أن كانت لا تتجاوز 42% قبل إطلاق الإصلاحات الكبرى. وقد عززت الدولة هذا المسار برفع ميزانية الصحة إلى أكثر من 42 مليار درهم بين 2021 و2026، مع توجه نحو توحيد تدبير التأمين الأساسي تحت إشراف الصندوق الوطني للضمان الاجتماعي. �

وطن24 +1

هذا التحول يعكس إرادة سياسية واضحة لجعل الحق في العلاج حقاً فعلياً، خصوصاً للفئات الهشة والعاملين المستقلين والمهنيين.

لكن، ورغم هذا الإنجاز، لا يزال المواطن المغربي يواجه تحديات يومية:

خصاص حاد في الأطباء والممرضين

تفاوت كبير بين المدن والقرى

ضغط على المستشفيات العمومية

لجوء واسع إلى المصحات الخاصة بسبب بطء المواعيد

كندا: علاج مجاني… ولكن الانتظار مؤلم

في المقابل، يُعتبر النظام الكندي من أكثر الأنظمة الصحية نضجاً، حيث يحصل كل مقيم قانوني على علاج أساسي ممول من الضرائب، يشمل المستشفيات والأطباء دون دفع مباشر عند الاستعمال.

قوة النموذج الكندي تكمن في:

مجانية العلاج الأساسي

شمول جميع المقيمين القانونيين

جودة عالية في المستشفيات والتجهيزات

احترام كبير لحقوق المريض والخصوصية

لكن هذا النظام ليس مثالياً. فالمشكلة الأكبر في كندا هي طول مدة الانتظار للحصول على طبيب أسرة أو موعد مع طبيب مختص، وهي أزمة تؤثر حتى على المقيمين في مدن كبرى مثل Montreal وToronto.

كما بدأت بعض البرامج الفيدرالية المؤقتة سنة 2026 بفرض مساهمات رمزية على بعض الفئات، مثل اللاجئين المستفيدين من البرنامج الصحي الفيدرالي المؤقت، في مؤشر على ضغط التكاليف حتى داخل نموذج متقدم. �

VisaHQ +1

مقارنة مباشرة بين البلدين

المعيار

المغرب

كندا

نسبة التغطية

88%

شبه شاملة

التمويل

اشتراكات + دعم الدولة

ضرائب

الولوج السريع

متوسط

بطيء في بعض التخصصات

جودة البنية

متفاوتة

مرتفعة

العدالة المجالية

تحديات قائمة

أفضل نسبياً

التكلفة على المواطن

ما زالت موجودة

منخفضة جداً

الرهان الحقيقي: ليس البطاقة بل العلاج

المقارنة بين المغرب وكندا تُظهر أن التغطية الصحية لا تُقاس فقط بعدد المنخرطين، بل بسرعة العلاج وجودته وإنصافه.

المغرب ربح معركة التعميم بشكل كبير، لكنه لا يزال أمام معركة أصعب: تحويل أرقام الاستفادة إلى علاج فعلي وسريع في كل جهات المملكة.

أما كندا، فرغم قوة النموذج، فهي مطالبة بإصلاحات عميقة لتقليص آجال الانتظار وتحسين الوصول إلى أطباء الأسرة.

خاتمة صحفية

إن الحق في الصحة لا يكتمل بالتأمين فقط، بل يكتمل عندما يشعر المواطن، سواء في الرباط أو Montreal، أن باب المستشفى مفتوح له في الوقت المناسب، وبالجودة التي تحفظ كرامته.

التحدي في المغرب هو البناء، والتحدي في كندا هو الحفاظ على الجودة تحت الضغط.

اترك تعليق

لن يتم نشر عنوان بريدك الإلكتروني. الحقول الإلزامية مشار إليها بـ *


شروط التعليق :

عدم الإساءة للكاتب أو للأشخاص أو للمقدسات أو مهاجمة الأديان أو الذات الالهية. والابتعاد عن التحريض الطائفي والعنصري والشتائم.

الاخبار العاجلة