ميلودة جامعي
في الوقت الذي شهدت فيه عدة مناطق من المغرب خلال الأشهر الأخيرة تساقطات مطرية مهمة أعادت الأمل في إنعاش الفرشة المائية، عاد إلى الواجهة نقاش حيوي حول إمكانية تخفيف القيود المفروضة على حفر الآبار، خاصة لفائدة سكان العالم القروي الذين ما زالوا يعانون من أزمة عطش حادة.
ورغم التحسن النسبي في الموارد المائية، فإن واقع عدد من الدواوير، خصوصاً بجهة مراكش آسفي، لا يزال مقلقاً، حيث تشتكي الساكنة من صعوبة الولوج إلى الماء الصالح للشرب، في ظل ضعف البنيات التحتية وغياب حلول مستدامة. هذا الوضع أعاد طرح تساؤلات حول مدى استعداد وزارة الداخلية لإعادة النظر في مساطر الترخيص لحفر الآبار، بشكل يوازن بين تلبية حاجيات المواطنين وحماية الموارد المائية من الاستنزاف.
مصادر مهتمة بقطاع الماء تشير إلى أن التساقطات الأخيرة، رغم أهميتها، لا تكفي وحدها لإعادة التوازن الكامل للفرشة المائية التي تعرضت خلال سنوات الجفاف الماضية لضغط كبير، نتيجة الاستغلال المفرط والظروف المناخية الصعبة. وهو ما يجعل أي توجه نحو الترخيص العشوائي لحفر الآبار محفوفاً بالمخاطر، وقد يؤدي إلى نتائج عكسية على المدى المتوسط والبعيد.
في المقابل، يطالب فاعلون جمعويون وحقوقيون بضرورة اعتماد مقاربة مرنة تأخذ بعين الاعتبار الأوضاع الاجتماعية الصعبة لساكنة القرى، داعين إلى تبسيط مساطر الترخيص وتمكين المتضررين من حفر آبار مراقبة ومقننة، تضمن لهم الحد الأدنى من الحق في الماء دون الإضرار بالتوازن البيئي.
ويرى خبراء أن الحل لا يكمن فقط في الترخيص بحفر الآبار، بل في تسريع إنجاز مشاريع تزويد العالم القروي بالماء الصالح للشرب، وتعزيز تقنيات الاقتصاد في استهلاك المياه، إلى جانب تشجيع استعمال الطاقات المتجددة في ضخ المياه، بما يضمن استدامة الموارد.
وفي انتظار موقف رسمي واضح، يبقى السؤال مطروحاً: هل ستتجه السلطات إلى فتح باب التراخيص بشكل استثنائي لمواجهة أزمة العطش، أم ستُبقي على القيود الحالية حمايةً لما تبقى من الثروة المائية؟ بين هذا وذاك، تظل معاناة ساكنة الدواوير عنواناً بارزاً لمرحلة تتطلب قرارات جريئة ومتوازنة.









