بقلم:توفيق مباشر
يشهد بنسليمان توترًا سياسيًا جديدًا داخل المجلس الجماعي، على خلفية الجدل المتصاعد حول مشروع شراكة بين الجماعة وجمعية الأعمال الاجتماعية، في وقت خرج فيه المستشار الجماعي هشام منياني عن صمته، مندّدًا بما وصفه بـ“حملة تضييق وتشويه” تستهدفه بسبب مواقفه المعارضة.
وتعود فصول هذه القضية إلى إدراج نقطة شراكة ضمن جدول أعمال دورة شهر ماي المقبلة، بعدما كانت قد طُرحت سابقًا خلال دورة فبراير، حيث عبّر المستشار هشام منياني المنتمي إلى حزب التجمع الوطني للأحرار عن رفضه لها وصوّت ضدها بشكل صريح.
وبحسب المعطيات المتوفرة، فإن قيمة هذه الشراكة عرفت ارتفاعًا ملحوظًا، إذ انتقلت من 25 مليون سنتيم إلى 60 مليون سنتيم، وهو ما اعتبره هشام منياني “تضخيماً غير مبرر” يطرح تساؤلات حول خلفيات هذا التعديل وأهدافه.
وفي تطور لافت، كشف المستشار الجماعي عن تفاجئه بتقديم شكايات ضده من طرف موظفة بالجماعة، إلى جانب رئيس المجلس ونائبة له، فضلاً عن أشخاص مرتبطين بجمعية الأعمال الاجتماعية لموظفي الجماعة.
واعتبر هشام منياني أن “تزامن هذه الشكايات مع مواقفه السياسية لا يمكن أن يكون صدفة”، مشيرًا إلى أن ما يتعرض له يدخل في إطار “محاولات للضغط عليه ودفعه إلى تغيير موقفه خلال دورة الخامس من ماي 2026”.
وأكد المستشار المعارض تمسكه بموقفه، مشددًا على استمراره في “الدفاع عن المال العام وعن مبدأ الشفافية في تدبير شؤون الجماعة”، ومطالبًا في الآن ذاته بفتح تحقيق نزيه في هذه القضية، مع ضمان الحماية القانونية للمستشارين أثناء ممارستهم لمهامهم الرقابية.
كما دعا إلى ضرورة تفعيل مبدأ “ربط المسؤولية بالمحاسبة”، محذرًا من أن “أي محاولة لتكميم الأصوات المعارضة داخل المجلس لن تؤدي إلا إلى مزيد من الاحتقان، ولن تخدم مصلحة الساكنة”.
تتجه الأنظار الآن إلى دورة شهر ماي المقبلة، التي يُرتقب أن تعيد طرح نقطة الشراكة للتصويت، في أجواء مشحونة بالتوتر والترقب، وسط تساؤلات حول مواقف باقي أعضاء المجلس، ومدى قدرتهم على تدبير هذا الملف بحس من المسؤولية.
وفي سياق متصل، أفادت معطيات بأن جميع الأسئلة التي كان قد تقدم بها هشام منياني منذ شتنبر الماضي، والموجهة إلى رئاسة الجماعة، تم إدراجها ضمن جدول أعمال الدورة المقبلة، بعد أن ظلّت دون جواب لفترة طويلة.
ويرى متتبعون أن شكاية المستشار إلى عامل الإقليم كانت عاملًا حاسمًا في دفع رئاسة الجماعة إلى التفاعل مع هذه الأسئلة، وهو ما يعكس، بحسبهم، أهمية تفعيل آليات الرقابة داخل المجالس المنتخبة.
تعكس هذه القضية، في عمقها، إشكالية العلاقة بين المعارضة والأغلبية داخل المجالس الجماعية، وحدود ممارسة الدور الرقابي في ظل تجاذبات سياسية قد تتجاوز أحيانًا الإطار المؤسساتي.
وبين اتهامات التضييق، ومطالب الشفافية، يبقى الرهان الأكبر هو ضمان تدبير نزيه ومسؤول للشأن المحلي، يحترم القانون ويستجيب لانتظارات المواطنين.
وفي انتظار ما ستسفر عنه دورة ماي، يبقى المشهد المحلي في إقليم بنسليمان مفتوحًا على كل الاحتمالات، في قضية قد تشكل اختبارًا حقيقيًا لمصداقية العمل الجماعي ومبادئ الحكامة الجيدة.








