شهد السوق النموذجي “الشرف” التابع لملحقة رياض السلام بمراكش، خلال الأيام الأخيرة، دينامية جديدة أعادت إليه بعضًا من بريقه المفقود، بعد فترة طويلة من الجمود والتعثر الذي أثّر سلبًا على نشاطه التجاري وعلى صورة هذا المرفق الحيوي.
وجاء هذا التحرك في سياق تنزيل التوجيهات الصادرة عن والي جهة مراكش آسفي، فريد شوراق، الرامية إلى إعادة تنظيم الأسواق النموذجية ومعالجة الاختلالات التي تعيق أداءها، سواء على المستوى القانوني أو التنظيمي.
وفي هذا الإطار، بادر باشا المنطقة الحضرية الحي المحمدي، عبد الرفيع العلوي، إلى عقد لقاء مباشر مع عدد من التجار والباعة الذين يزاولون أنشطتهم داخل السوق، بهدف فتح نقاش جاد ومسؤول حول الإكراهات المطروحة، والاستماع إلى مختلف الانشغالات المرتبطة بواقع هذا الفضاء التجاري.
اللقاء، الذي مر في أجواء صريحة، شكّل فرصة لتبادل وجهات النظر حول سبل إعادة الاعتبار للسوق، خاصة في ظل ما عرفه سابقًا من مظاهر عشوائية أثرت على جاذبيته وعلى ثقة المرتفقين. وقد عبّر التجار خلال هذا الاجتماع عن استعدادهم للانخراط في أي مبادرة من شأنها تحسين ظروف العمل وتنظيم النشاط داخل السوق.
وفي خطوة لافتة، التزم الباعة باحترام الفضاءات المخصصة لهم داخل السوق، مع تفادي عرض السلع خارجه أو احتلال محيطه، في محاولة لإرساء قواعد واضحة تضمن انسيابية الحركة وتحافظ على جمالية المكان.
هذا التحول لم يمر دون أن يثير ارتياح عدد من الزبناء ورواد السوق، الذين لمسوا تحسنًا ملحوظًا في مستوى النظافة والتنظيم، إلى جانب عودة نوع من الانضباط الذي افتقده السوق لسنوات. كما اعتبر متتبعون أن هذه المبادرة قد تشكل نقطة انطلاق نحو إعادة تأهيل الأسواق النموذجية بالمدينة بشكل عام.
ويرى مهتمون بالشأن المحلي أن نجاح هذه التجربة يظل رهينًا باستمرار المراقبة والتتبع، إلى جانب تعزيز ثقافة الالتزام لدى مختلف المتدخلين، بما يضمن استدامة هذا التحول ويحول دون عودة الممارسات السابقة.
وبين التفاؤل الحذر وانتظارات التجار، يبدو أن سوق “الشرف” يسير نحو استعادة دوره كفضاء تجاري منظم يستجيب لمتطلبات الساكنة، في خطوة قد تعيد الثقة تدريجيًا في نموذج الأسواق المنظمة داخل المدينة الحمراء.










