بقلم: توفيق مباشر
في وقت تتزايد فيه التحديات البيئية وتتعالى الأصوات المطالبة بنماذج تنموية أكثر استدامة، يطفو على السطح بالمغرب توجه جديد يسعى إلى قلب المعادلة: تحويل النفايات من عبء ثقيل إلى مورد اقتصادي واعد. وفي قلب هذه الدينامية، تبرز فاطمة الزهراء حليم كأحد الأسماء التي اختارت خوض هذا الرهان بجرأة، عبر الدفع نحو الاستثمار في مجال تثمين النفايات.
هذا التوجه لا يندرج فقط ضمن المبادرات البيئية التقليدية، بل يتجاوزها ليشكل رؤية اقتصادية متكاملة، تقوم على استغلال الإمكانيات الكامنة في النفايات لإنتاج الطاقة والمواد القابلة لإعادة التدوير، في انسجام مع التحولات العالمية نحو الاقتصاد الدائري.
وتسعى حليم، من خلال أدوارها داخل هياكل اقتصادية ومهنية، إلى استقطاب مستثمرين وشركات متخصصة، وفتح آفاق جديدة أمام مشاريع قادرة على خلق قيمة مضافة حقيقية. فالنفايات، التي طالما ارتبطت بمشاهد التلوث ومشاكل المطارح، باتت اليوم تُطرح كفرصة استثمارية تحمل في طياتها إمكانيات كبيرة، سواء على مستوى إنتاج الطاقة البديلة أو تطوير صناعات إعادة التدوير.
وفي سياق ترجمة هذا التوجه إلى خطوات عملية، شهد إقليم الحوز مؤخرًا لقاءً تواصليًا جمع مختلف الفاعلين، تم خلاله تسليط الضوء على الفرص المتاحة والتحديات المرتبطة بتنزيل مشاريع تثمين النفايات على أرض الواقع. اللقاء شكل مناسبة لطرح تصورات عملية، خاصة فيما يتعلق بإشراك الجماعات الترابية وتهيئة بيئة جاذبة للاستثمار.
ولا تقف أهمية هذا الورش عند حد الحفاظ على البيئة فقط، بل تمتد إلى أبعاد اقتصادية واجتماعية أعمق، من خلال خلق فرص شغل جديدة وتنشيط الدورة الاقتصادية محليًا. فمشاريع من هذا النوع قادرة على استيعاب يد عاملة مهمة، وتوفير فرص للشباب في مجالات تقنية ومهنية متعددة.
كما يفتح هذا المسار أمام المغرب إمكانية التموقع كفاعل إقليمي في مجال تثمين النفايات، خاصة في ظل التحديات المشتركة التي تواجهها دول إفريقيا في تدبير هذا القطاع. وهو ما يعزز فرص التعاون جنوب-جنوب، ويمنح للمملكة موقعًا متقدمًا في دعم الانتقال نحو اقتصاد أخضر بالقارة.
ورغم الآفاق الواعدة، يظل نجاح هذا الورش رهينًا بجملة من الشروط، من بينها تطوير الإطار القانوني، وتحفيز الاستثمار، وتعزيز الشراكات بين القطاعين العام والخاص، إضافة إلى ترسيخ ثقافة الفرز وإعادة التدوير داخل المجتمع.
في المحصلة، لم يعد ملف النفايات مجرد إشكال بيئي عابر، بل تحول إلى رافعة استراتيجية يمكن أن تعيد تشكيل ملامح الاقتصاد الوطني. وبين الطموح والتحديات، تتواصل الجهود لبلورة نموذج تنموي جديد، عنوانه الأبرز: تحويل المهمل إلى قيمة، وبناء المستقبل على أسس الاستدامة.








