سفيان فارس
في مشهد يثير الكثير من التساؤلات، تتصاعد في عدد من الأوساط المهنية مؤشرات مقلقة حول أنماط قيادة تقوم على الضغط والترهيب بدل التحفيز والإقناع، ما يفتح الباب أمام نقاش واسع حول حقيقة “القيادة” داخل بعض المؤسسات.
مصادر متطابقة تؤكد أن أساليب التسلط قد تفرض أرقامًا سريعة ونتائج ظاهرية، لكنها تخفي في العمق هشاشة كبيرة، حيث يسود التوتر، وتتراجع روح المبادرة، ويغيب الإبداع لصالح الامتثال القسري. واقع يجعل العديد من الفرق تشتغل تحت الضغط، دون انخراط حقيقي أو قناعة بالأهداف المسطرة.
في المقابل، يبرز نموذج آخر من القيادة، يوصف بـ”الهادئ والفعال”، يعتمد على العدل والوضوح والانسجام بين القول والفعل، ويركز على تنمية قدرات الأفراد بدل استنزافهم. هذا النموذج، حسب متتبعين، لا يكتفي بصناعة النتائج، بل يؤسس لفرق قوية قادرة على مواجهة الأزمات بثقة واستقلالية.
ويرى مراقبون أن الرهان الحقيقي لم يعد في من يملك السلطة، بل في من يستطيع كسب ثقة فريقه، وتحويله من مجرد منفذ للأوامر إلى شريك في القرار والمسؤولية. فالقائد الذي يزرع الخوف قد يربح جولة، لكنه يخسر المعركة على المدى البعيد.
وفي ظل هذه المعطيات، تتعالى الأصوات المطالبة بإعادة النظر في أساليب التدبير داخل عدد من المؤسسات، والانتقال نحو قيادة تُلهم بدل أن تُرهب، وتبني قادة جددًا بدل أن تخلق أتباعًا.
فهل نحن أمام بداية تحول حقيقي في مفهوم القيادة؟ أم أن “ثقافة الخوف” ما تزال تفرض كلمتها في الكواليس؟ سؤال مفتوح على كل الاحتمالات.









