رحيل بلعيد بوميد.. حين يترجل “فارس” الصحافة الرياضية ويصمت صوت الريشة الناطقة

ميلودة جامعي30 أبريل 2026آخر تحديث :
رحيل بلعيد بوميد.. حين يترجل “فارس” الصحافة الرياضية ويصمت صوت الريشة الناطقة

زكرياء فارس

بأسى عميق وحزن كبير، ودّعت الساحة الإعلامية الوطنية واحداً من أبرز أعمدتها، الصحفي الرياضي والمبدع بلعيد بوميد، الذي شكّل على امتداد مساره المهني علامة فارقة في المشهد الإعلامي المغربي، بفضل قلم متمرس وريشة ساخرة كانت تنبض بالحياة وتعكس نبض الشارع بروح نقدية راقية.

لم يكن الراحل مجرد اسم عابر في سجل الصحافة، بل كان مدرسة قائمة الذات، جمع بين عمق التحليل السياسي والرياضي، وحس فني متميز جعله يتفرد بأسلوب خاص، استطاع من خلاله أن يحوّل الكاريكاتور إلى رسالة فكرية قوية، تختزل الواقع وتنتقده بذكاء وجرأة دون ابتذال.

وعلى الرغم من مسار حافل بالنجاحات، لم يسلم بلعيد بوميد من التحديات التي تفرضها الساحة الإعلامية، حيث واجه، كغيره من المبدعين، ما يمكن وصفه بـ”ضريبة التميز”، في ظل منافسة شرسة وانتقادات أحياناً غير منصفة. غير أن شخصيته المتزنة وأخلاقه العالية مكنته من تجاوز تلك المحطات، ليواصل العطاء بثبات ويكرّس مكانته كأحد أبرز الأقلام الوطنية.

وشكّلت تجربته داخل “راديو مارس” محطة بارزة في مسيرته، حيث بصم على حضور قوي من خلال برامج إذاعية مزجت بين التحليل الرصين وروح الدعابة، ما جعله قريباً من المستمعين، ووجهاً مألوفاً لدى جمهور واسع من عشاق الرياضة.

كما امتد حضوره إلى المجال الرياضي والجمعوي، خاصة من خلال مساهماته داخل نادي “الرُوك” (RUC)، حيث كان مثالاً للالتزام وروح الفريق، وساهم في تعزيز قيم الوفاء والتعاون داخل محيطه.

ويجمع عدد من زملائه وأصدقائه على أن بلعيد بوميد لم يكن فقط صحفياً متميزاً، بل إنساناً نبيلاً، يتمتع بروح مرحة وقلب كبير، ترك أثراً طيباً في كل من عرفه أو اشتغل معه.

برحيله، تفقد الصحافة المغربية أحد أصواتها الصادقة، وأحد وجوهها التي آمنت بدور الإعلام كرسالة قبل أن يكون مهنة. غير أن إرثه سيظل حاضراً، من خلال أعماله ومواقفه، وذكراه التي ستبقى محفورة في وجدان زملائه ومحبيه.

رحم الله الفقيد، وأسكنه فسيح جناته، وألهم أسرته الصغيرة والكبيرة جميل الصبر والسلوان.

إنا لله وإنا إليه راجعون.

اترك تعليق

لن يتم نشر عنوان بريدك الإلكتروني. الحقول الإلزامية مشار إليها بـ *


شروط التعليق :

عدم الإساءة للكاتب أو للأشخاص أو للمقدسات أو مهاجمة الأديان أو الذات الالهية. والابتعاد عن التحريض الطائفي والعنصري والشتائم.

الاخبار العاجلة