وهم الأمان… حين يتحول الملاذ إلى سجن ناعم يحجب اتساع العالم

ميلودة جامعي1 مايو 2026آخر تحديث :
وهم الأمان… حين يتحول الملاذ إلى سجن ناعم يحجب اتساع العالم

زكرياء فارس بنعمر

 

في زمن تتسارع فيه التحولات وتتعدد فيه الفرص، يختار البعض الاحتماء بما يعتقدون أنه “منطقة أمان”، غير مدركين أن هذا الاختيار قد يتحول تدريجياً إلى عائق نفسي يحدّ من الانفتاح ويقيد إمكانيات التطور. فبين الطمأنينة والركود، خيط رفيع قد لا ينتبه إليه الكثيرون إلا بعد فوات الأوان.

 

تشير ملاحظات متتبعين إلى أن مظاهر “الأمان الوهمي” باتت تتجلى في عدة صور داخل المجتمع، من بينها التمسك بوظائف رتيبة لا تتيح أي أفق للتطور، أو الاستمرار في علاقات غير متوازنة بدافع الخوف من المجهول، إضافة إلى الانغلاق داخل دوائر فكرية ضيقة ترفض التغيير. ورغم أن هذه الخيارات تمنح شعوراً مؤقتاً بالاستقرار، إلا أنها قد تخفي حالة من الجمود والتراجع.

 

الانحصار داخل نفس الأماكن، ونفس العلاقات، ونفس الأفكار، يؤدي تدريجياً إلى تضييق زاوية الرؤية، حيث يصبح العالم الخارجي أكثر غموضاً، وأقل جاذبية. هذا الانغلاق لا يحمي الفرد كما يعتقد، بل قد يعزله عن تجارب إنسانية غنية وفرص كان من الممكن أن تُحدث تحولاً في مساره.

 

يرى مختصون أن أخطر ما في “منطقة الراحة” هو قدرتها على إقناع الفرد بأنها الخيار الأفضل، عبر تضخيم المخاوف المرتبطة بالتغيير. وهكذا، يتحول الخوف من الفشل أو الرفض إلى مبرر للاستمرار في نفس الوضع، حتى وإن كان غير مُرضٍ.

 

لا يعني السعي نحو التغيير التخلي عن الحذر، بل يتعلق بإيجاد توازن بين الاستقرار والانفتاح. فالتجربة، حتى وإن كانت محفوفة بالمخاطر، تبقى وسيلة أساسية لاكتساب الخبرة وبناء الثقة بالنفس.

 

أمام هذا الواقع، تبرز الحاجة إلى وقفة تأمل ومراجعة:

هل ما نعيشه اليوم يضيف إلى مسارنا أم يعيق تقدمنا؟

هل نختار البقاء بدافع القناعة أم بدافع الخوف؟

وهل “الأمان” الذي نتمسك به حقيقي، أم مجرد وهم مريح؟

 

يبقى الأمان الحقيقي في القدرة على التكيف وخوض التجارب بثقة، لا في الانغلاق داخل حدود ضيقة. وبين البقاء في دائرة مألوفة أو الانطلاق نحو آفاق أوسع، يظل القرار مسؤولية فردية تحدد ملامح المستقبل.

اترك تعليق

لن يتم نشر عنوان بريدك الإلكتروني. الحقول الإلزامية مشار إليها بـ *


شروط التعليق :

عدم الإساءة للكاتب أو للأشخاص أو للمقدسات أو مهاجمة الأديان أو الذات الالهية. والابتعاد عن التحريض الطائفي والعنصري والشتائم.

الاخبار العاجلة