التحكيم المغربي يدخل عصر الذكاء الاصطناعي.. “الفار” ومنصة رقمية لتقليص الأخطاء وتعزيز الشفافية

ميلودة جامعي8 مايو 2026آخر تحديث :
التحكيم المغربي يدخل عصر الذكاء الاصطناعي.. “الفار” ومنصة رقمية لتقليص الأخطاء وتعزيز الشفافية

في خطوة تعكس التحول الرقمي الذي يشهده قطاع التحكيم الكروي بالمغرب، راهنت المديرية التقنية الوطنية للتحكيم على التكنولوجيا الحديثة والذكاء الاصطناعي بهدف تقليص الأخطاء التحكيمية وتعزيز مبدأ الشفافية داخل الملاعب الوطنية، وذلك خلال لقاء تواصلي احتضنه مركب محمد السادس لكرة القدم بضواحي المعمورة، يوم الخميس 7 ماي.

اللقاء، الذي أشرف عليه الحكم الدولي السابق رضوان جيد بصفته مدير المديرية التقنية للتحكيم، لم يكن مجرد مناسبة لتقديم حصيلة تقنية أو عرض لبعض المعطيات المرتبطة بالتحكيم، بل تحول إلى فضاء مفتوح لشرح الطريقة الجديدة التي تشتغل بها منظومة التحكيم المغربية، والتي باتت تعتمد بشكل متزايد على التحليل الرقمي والتقييم العلمي في تدبير المباريات وتعيين الحكام.

وخلال هذا الموعد، تم تقديم شروحات مفصلة حول كيفية اشتغال تقنية حكم الفيديو المساعد “VAR”، من خلال محاكاة مباشرة لعدد من الحالات التحكيمية المثيرة للجدل، مع توضيح آليات التواصل بين الحكم الرئيسي وغرفة الفيديو، والطريقة التي يتم بها اتخاذ القرار النهائي في اللقطات الحاسمة.

وأكد رضوان جيد أن التوجه الحالي يقوم على تقليص هامش الخطأ البشري عبر الاستفادة من التكنولوجيا الحديثة، موضحا أن التحكيم المغربي دخل مرحلة جديدة تعتمد على أدوات رقمية متطورة ومنصات تحليل دقيقة، تتيح تقييم أداء الحكام بشكل علمي وموضوعي.

ومن أبرز المستجدات التي تم الكشف عنها خلال اللقاء، اعتماد منصة رقمية تحمل اسم “ريفبال”، وهي منظومة متخصصة في تتبع وتقييم أداء الحكام بعد كل مباراة، اعتمادا على مجموعة من المؤشرات الدقيقة المرتبطة بجودة القرارات، والجاهزية البدنية، والتعامل مع ضغط المباريات، ومدى دقة التدخلات التحكيمية.

وبحسب المعطيات المقدمة، فإن هذه المنصة ساهمت بشكل ملحوظ في تقليص عدد الأخطاء التحكيمية مقارنة بالموسم الماضي، خاصة في الحالات المرتبطة بضربات الجزاء والبطاقات الحمراء والتسللات، وهو ما اعتبرته المديرية مؤشرا إيجابيا على نجاعة التوجه الرقمي الجديد.

ولم يتوقف الأمر عند حدود التقييم فقط، بل امتد أيضا إلى طريقة تعيين الحكام، حيث أصبحت المنصة الإلكترونية تقدم اقتراحات شبه أوتوماتيكية للحكام الأنسب لكل مباراة، بناء على معايير دقيقة تشمل نوعية المواجهة، وخبرة الحكم، وجاهزيته الذهنية والبدنية، إضافة إلى طبيعة المنافسة.

ويشمل هذا النظام مختلف المسابقات الوطنية، سواء تعلق الأمر بكرة القدم أو كرة القدم داخل القاعة أو الكرة الشاطئية، لدى الذكور والإناث، في محاولة لإرساء مبدأ تكافؤ الفرص وربط التعيينات بالمؤشرات الرقمية بدل الاجتهادات الشخصية.

ويرى متابعون أن هذا التحول يعكس رغبة واضحة لدى المسؤولين عن التحكيم المغربي في تحديث المنظومة الوطنية، ومواكبة التطورات العالمية التي باتت تجعل من الذكاء الاصطناعي وتحليل البيانات أدوات أساسية في تدبير المباريات والرفع من جودة القرارات التحكيمية، بما يعزز ثقة الأندية والجماهير في المنافسات الكروية الوطنية.

اترك تعليق

لن يتم نشر عنوان بريدك الإلكتروني. الحقول الإلزامية مشار إليها بـ *


شروط التعليق :

عدم الإساءة للكاتب أو للأشخاص أو للمقدسات أو مهاجمة الأديان أو الذات الالهية. والابتعاد عن التحريض الطائفي والعنصري والشتائم.

الاخبار العاجلة