بقلم الدكتور زكرياء بنعمر فارس
تحت الرعاية السامية والتعليمات النيرة لصاحب الجلالة الملك محمد السادس، القائد الأعلى ورئيس أركان الحرب العامة للقوات المسلحة الملكية، أُسدل الستار يوم الجمعة بمصب “واد درعة” على فعاليات النسخة السادسة والعشرين من مناورات “الأسد الإفريقي”. وقد ترأس حفل الاختتام الجنرال دوكور دارمي محمد بريظ، المفتش العام للقوات المسلحة الملكية وقائد المنطقة الجنوبية، إلى جانب الجنرال داغفين هاكون دانيلسن، قائد القيادة الأمريكية في إفريقيا (أفريكوم).
سيناريوهات قتالية متطورة: حينما تلتقي القوة بالتكنولوجيا
شهد اليوم الختامي تنفيذ تمارين ميدانية اتسمت بـتعقيد غير مسبوق، عكست مستوى الجاهزية العالية للقوات المشاركة من خلال ثلاثة سيناريوهات رئيسية:
1. الدفاع في العمق: حيث تناغمت الوحدات البرية والمدفعية مع إسناد جوي لافت، تمثل في تحليق القاذفة الاستراتيجية الأمريكية B-52 بحماية مقاتلات F-16 المغربية.
2. الهجوم في العمق: وهو تمرين نوعي استهدف اختراق دفاعات العدو المفترض عبر ضربات متزامنة، أُقحمت فيها لأول مرة روبوتات قتالية وعربات إسناد ذاتية القيادة.
3. الهجوم المضاد: جرى بتنسيق احترافي بين دبابات ”أبرامز” والمشاة المحمولة، وبغطاء جوي من مروحيات ”أباتشي” المغربية، مع استخدام طائرات “درون” لتوليد ستائر دخانية لتأمين ممرات الاقتحام.
ذكاء اصطناعي وأسلحة جيل جديد
تميزت نسخة 2026 بكونها “ثورة تكنولوجية” في مجال التدريب العسكري، حيث تم دمج الذكاء الاصطناعي في أنظمة القيادة والسيطرة، واختبار منظومات متطورة لمكافحة الطائرات المسيرة (Anti-Drones)، والروبوتات المستقلة، وأنظمة الرماية عن بُعد.
وفي هذا السياق، أكد القائد الأمريكي “أندرسون” أن هذا التمرين هو ”تجسيد للشراكة الاستراتيجية طويلة الأمد بين واشنطن والرباط”، مشيداً بالدور القيادي للمملكة في استقرار القارة الإفريقية. كما لفت إلى الرمزية الكبيرة لإدراج عمليات طبية لأول مرة في مدينة الداخلة بالصحراء المغربية، مما يعزز البعد الإنساني لهذه الشراكة.
احتفاء بصقور “الأباتشي” المغربية
شكل حفل الاختتام مناسبة تاريخية بامتياز، حيث تم رسمياً تسلم الدفعة الثانية المكونة من 7 مروحيات هجومية من طراز ”أباتشي AH-64″، لتنضاف إلى الست التي تسلمها المغرب العام الماضي.
وصرح النقيب عدنان ماء العينين، من سرب مروحيات الأباتشي، بأن هذه المشاركة تعد الأولى من نوعها لسرب أباتشي مغربي في تدريبات مشتركة مع القوات الجوية الأمريكية، مما يمثل قفزة نوعية في القدرات القتالية الجوية للمملكة.
أرقام ومواقع من “الأسد الإفريقي 2026”
-المشاركون: أكثر من 5000 عسكري يمثلون نحو 40 دولة، إضافة إلى مراقبين من 17 دولة.
-المواقع: توزعت الأنشطة بين بنكرير، أكادير، تارودانت، الداخلة، تيفنيت، وطانطان.
-العمليات: شملت تمارين تكتيكية، بحرية، جوية، مكافحة أسلحة الدمار الشامل، وأنشطة إنسانية ضخمة.
-البعد الإنساني: إقامة مستشفى عسكري ميداني في تارودانت، وحملات طبية متخصصة في طب العيون والأسنان لفائدة أطفال الداخلة.
بهذه الحصيلة المشرفة، يؤكد المغرب مرة أخرى أنه الركن الركين للأمن الإقليمي، محولاً “الأسد الإفريقي” من مجرد تمرين عسكري إلى منصة عالمية لتبادل الخبرات وتكريس قيم السلام والاستقرار.









