التربية المالية بوابة جديدة لإعادة إدماج السجناء.. اتفاقية شراكة لتعزيز التأهيل والاستقلال الاقتصادي

ميلودة جامعي6 يونيو 2026آخر تحديث :
التربية المالية بوابة جديدة لإعادة إدماج السجناء.. اتفاقية شراكة لتعزيز التأهيل والاستقلال الاقتصادي

ميلودة جامعي

شهدت العاصمة الرباط توقيع اتفاقية شراكة تجمع بين المندوبية العامة لإدارة السجون وإعادة الإدماج، والمؤسسة المغربية للثقافة المالية، ومؤسسة محمد السادس لإعادة إدماج السجناء، في خطوة تروم تعزيز برامج التأهيل وإعادة الإدماج لفائدة نزيلات ونزلاء المؤسسات السجنية، من خلال إدماج التربية المالية ضمن مسارات التكوين والتأهيل.

وأكد المندوب العام لإدارة السجون وإعادة الإدماج، خلال حفل التوقيع، أن هذه المبادرة تندرج ضمن التوجهات الحديثة التي تعتمدها المؤسسات السجنية المغربية، والتي تقوم على مقاربة شمولية لا تقتصر على الجوانب التعليمية والمهنية فقط، بل تمتد إلى تمكين السجناء من المهارات الحياتية والاقتصادية الضرورية لبناء مستقبل مستقر بعد الإفراج.

وأوضح أن التربية المالية أصبحت اليوم إحدى الركائز الأساسية للاندماج الاجتماعي والاقتصادي، لما توفره من معارف مرتبطة بالتدبير المالي السليم، وثقافة الادخار، والتخطيط الاقتصادي، وتشجيع روح المبادرة وريادة الأعمال، وهو ما من شأنه تعزيز استقلالية المستفيدين وتحسين فرص اندماجهم في المجتمع.

وأشار المسؤول ذاته إلى أن المندوبية العامة عملت خلال السنوات الأخيرة على تطوير العرض التربوي والتكويني داخل المؤسسات السجنية، من خلال تنويع البرامج التعليمية والثقافية والمهنية والرياضية، وتوسيع شبكة الشراكات مع مختلف الفاعلين المؤسساتيين، بهدف الحد من عوامل الهشاشة والإقصاء التي قد تواجه السجناء السابقين بعد الإفراج عنهم.

وتأتي هذه الاتفاقية لتؤسس لإطار مؤسساتي دائم يتيح تبادل الخبرات وإطلاق برامج تكوينية متخصصة في الثقافة المالية، بما يساعد النزلاء على اكتساب كفاءات عملية تمكنهم من اتخاذ قرارات مالية رشيدة وتدبير مشاريعهم المستقبلية بكفاءة ومسؤولية.

كما تشكل هذه الشراكة تتويجاً لتجارب أولية تم تنفيذها داخل عدد من المؤسسات السجنية، حيث أظهرت النتائج أهمية التربية المالية كوسيلة فعالة للتمكين الاقتصادي والاجتماعي، الأمر الذي دفع إلى الانتقال من مرحلة التجريب إلى مرحلة المأسسة والتعميم وفق رؤية مستدامة.

وفي هذا السياق، نوه المندوب العام بالمجهودات التي تبذلها المؤسسة المغربية للثقافة المالية في نشر الوعي المالي وترسيخ ثقافة التدبير المسؤول للموارد المالية، كما عبر عن تقديره للدعم الذي يقدمه والي بنك المغرب ورئيس مجلس إدارة المؤسسة المغربية للثقافة المالية، عبد اللطيف الجواهري، للمبادرات ذات البعد الاجتماعي والإنساني.

واعتبر المتدخل أن هذه الشراكة تمثل خطوة نوعية نحو تعزيز البعد الاقتصادي والمعرفي في برامج التأهيل داخل السجون، بما ينسجم مع الرؤية الإصلاحية التي تجعل من إعادة الإدماج مدخلاً أساسياً لصون الكرامة الإنسانية وتعزيز الأمن والاستقرار المجتمعي، تنفيذاً للتوجيهات الملكية السامية الرامية إلى بناء نموذج إصلاحي وإنساني يضع الإنسان في صلب السياسات التأهيلية.

 

اترك تعليق

لن يتم نشر عنوان بريدك الإلكتروني. الحقول الإلزامية مشار إليها بـ *


شروط التعليق :

عدم الإساءة للكاتب أو للأشخاص أو للمقدسات أو مهاجمة الأديان أو الذات الالهية. والابتعاد عن التحريض الطائفي والعنصري والشتائم.

الاخبار العاجلة