الكلاب الضالة بالمغرب.. جدل متجدد حول جدوى الإبادة ومطالب بتوجيه الميزانيات نحو التعقيم والرعاية

ميلودة جامعي13 يونيو 2026آخر تحديث :
الكلاب الضالة بالمغرب.. جدل متجدد حول جدوى الإبادة ومطالب بتوجيه الميزانيات نحو التعقيم والرعاية

توفيق مباشر

عاد ملف الكلاب الضالة إلى واجهة النقاش العمومي بالمغرب بعد تدوينة أثارت تفاعلاً واسعاً للدكتورة أسماء الخروفي، التي انتقدت ما وصفته باستمرار اعتماد مقاربات تقليدية لمعالجة الظاهرة، معتبرة أن الأموال التي تُصرف على عمليات القضاء على الكلاب كان من الأجدر توجيهها إلى برامج التعقيم والتلقيح والرعاية البيطرية.

ويثير هذا الملف، الذي يلامس جوانب صحية وبيئية وأخلاقية، نقاشاً متزايداً بين المدافعين عن حقوق الحيوان والجهات المعنية بتدبير الشأن المحلي، خاصة في ظل استمرار شكاوى المواطنين من انتشار الكلاب الضالة ببعض المدن والأحياء، وما يرتبط بذلك من مخاوف تتعلق بالسلامة العامة والصحة.

وترى فعاليات مدنية وجمعوية أن المقاربة المعتمدة في عدد من المناطق لم تحقق النتائج المرجوة على مدى السنوات الماضية، إذ إن عمليات الإبادة لا تنجح في الحد النهائي من الظاهرة بسبب استمرار التكاثر وغياب برامج موازية للوقاية والتعقيم. وتؤكد هذه الجهات أن الحلول المستدامة تقتضي اعتماد استراتيجية شاملة تقوم على ضبط أعداد الكلاب عبر التعقيم والتلقيح والتتبع الصحي.

وفي هذا السياق، اعتبرت الدكتورة أسماء الخروفي أن توجيه الموارد المالية نحو برامج الرعاية البيطرية سيكون أكثر نجاعة من الناحية العملية والاقتصادية، مشددة على ضرورة تبني مقاربة إنسانية تحترم حقوق الحيوان وتنسجم مع المعايير الدولية المعمول بها في هذا المجال.

ويشير مهتمون بالموضوع إلى أن عدداً من الدول تمكنت من تقليص أعداد الحيوانات الضالة عبر خطط طويلة الأمد تعتمد على التعقيم وإنشاء مراكز للإيواء والتبني، إلى جانب حملات تحسيسية تحث المواطنين على عدم التخلي عن الحيوانات الأليفة وتسجيلها ومتابعتها صحياً.

من جانب آخر، يرى متابعون أن نجاح أي استراتيجية وطنية لمعالجة هذه الظاهرة يظل رهيناً بتضافر جهود مختلف المتدخلين، من جماعات ترابية وسلطات محلية وأطباء بيطريين وجمعيات المجتمع المدني، فضلاً عن توفير الموارد المالية والبشرية الكفيلة بتنفيذ برامج فعالة ومستدامة.

ويؤكد خبراء أن معالجة ملف الكلاب الضالة لا ينبغي أن تقتصر على التدخلات الظرفية أو الحلول السريعة، بل تستوجب رؤية متكاملة تراعي التوازن بين حماية الصحة العامة وضمان الرفق بالحيوان، بما ينسجم مع صورة المدن المغربية وتطلعاتها نحو نموذج حضري أكثر إنسانية واستدامة.

وفي ظل استمرار الجدل، يبقى السؤال مطروحاً حول مدى قدرة الجهات المختصة على الانتقال من المقاربات التقليدية إلى سياسات أكثر فعالية، قادرة على الحد من الظاهرة بشكل علمي ومستدام، وتحقيق التوازن بين متطلبات السلامة العامة واحترام الكائنات الحية.

اترك تعليق

لن يتم نشر عنوان بريدك الإلكتروني. الحقول الإلزامية مشار إليها بـ *


شروط التعليق :

عدم الإساءة للكاتب أو للأشخاص أو للمقدسات أو مهاجمة الأديان أو الذات الالهية. والابتعاد عن التحريض الطائفي والعنصري والشتائم.

الاخبار العاجلة