بقلم انوار بنعبود
في خطوة تعكس عمق العلاقات الثنائية والرغبة المشتركة في الارتقاء بالتعاون الاقتصادي إلى مستويات استراتيجية، شهدت العاصمة التشيكية براغ زيارة عمل مكثفة لوفد مغربي رفيع المستوى، ترأسه السيد عمر حجيرة، كاتب الدولة لدى وزير الصناعة والتجارة المكلف بالتجارة الخارجية. وتأتي هذه الزيارة في سياق دينامية جديدة تهدف إلى تعزيز الشراكة الصناعية والتجارية بين الرباط وبراغ، بحضور سفيرة صاحب الجلالة في جمهورية التشيك، السيدة حنان السعدي.
منصة استراتيجية نحو إفريقيا والعالم
خلال سلسلة من المباحثات رفيعة المستوى التي أجراها السيد حجيرة مع عدد من المسؤولين التشيكيين، وعلى رأسهم السيد كاريل هافليتشيك، نائب رئيس الوزراء ووزير الصناعة والتجارة، والسيدة ماري تشاتاردوفا، نائبة وزير الخارجية، بالإضافة إلى لقاءات موسعة بمقر غرفة التجارة والصناعة، تم تسليط الضوء على المكانة المحورية التي يحتلها المغرب كقطب صناعي ولوجستي إقليمي.
وأكد الوفد المغربي، المكون من فاعلين من القطاع الخاص، أن المملكة المغربية توفر اليوم بيئة أعمال تنافسية وبنية تحتية متطورة، مما يجعلها البوابة المثالية للشركات التشيكية الراغبة في ولوج الأسواق الإفريقية والدولية.
قطاعات واعدة للاستثمار المشترك
دعا الجانب المغربي الشركات التشيكية إلى اغتنام الفرص الاستثمارية الكبرى في قطاعات حيوية تشكل قاطرة للنمو، وعلى رأسها:
صناعة السيارات: تعزيز التكامل في سلاسل القيمة.
المعدات الكهربائية والإلكترونية.
الطاقات المتجددة: تبادل الخبرات في الحلول المستدامة.
قطاع الصحة، الصناعات الرقمية، وقطاع النقل.
قفزة نوعية في المبادلات التجارية
تعكس الأرقام المسجلة نمواً متسارعاً في الشراكة بين البلدين؛ حيث يتربع المغرب اليوم على صدارة الشركاء التجاريين لجمهورية التشيك في القارة الإفريقية. وقد بلغ حجم المبادلات التجارية بين البلدين مستوى قياسياً ناهز 1.22 مليار يورو (حوالي 13 مليار درهم) خلال عام 2025، محققاً نمواً سنوياً لافتاً بنسبة 26%، وهو ما يؤشر على متانة الروابط الاقتصادية القائمة.
خارطة طريق نحو المستقبل
توجت الزيارة بوضع أسس “خارطة طريق” مشتركة تروم تحويل النوايا إلى مشاريع ملموسة، وتتضمن:
1. تأسيس مجموعة عمل ثنائية: لمتابعة تنفيذ المشاريع الاستثمارية المشتركة.
2. تنشيط الدبلوماسية الاقتصادية: عبر تنظيم منتديات أعمال دورية تجمع فاعلي القطاع الخاص في البلدين.
3. تفعيل اللجنة الاقتصادية المشتركة: التزام الطرفين بعقد الاجتماع الأول لهذه اللجنة قبل نهاية عام 2026.
وتؤسس هذه الخطوات لشراكة صناعية واقتصادية تقوم على مبدأ “الاستثمار والإنتاج المشترك”، بما يضمن تبادل التكنولوجيا وتوسيع نطاق التواجد في الأسواق الدولية، مما يعزز من مرونة اقتصاد البلدين في مواجهة التحولات العالمية المتسارعة









