شباب ابن جرير : حين تصنع الحكامة التقنية الفارق وتُعيد للفريق بريقه

Mekki Sebai30 يونيو 2026آخر تحديث :
شباب ابن جرير : حين تصنع الحكامة التقنية الفارق وتُعيد للفريق بريقه

شباب ابن جرير : حين تصنع الحكامة التقنية الفارق وتُعيد للفريق بريقه

 

بقلم: سفيان فارس

 

في عالم كرة القدم، لا تُبنى أمجاد الأندية بالعواطف أو العناد، بل بالتخطيط السليم، والجرأة في تصحيح المسارات، واحترام لغة الأرقام التي لا تعرف المجاملة. قصة “شباب ابن جرير” في هذا الموسم هي تجسيد حي لهذه الحقيقة، حيث تحول الفريق من كابوس يطارد شبح الهواة إلى قلعة صلبة تفرض احترامها على الجميع.

 

من الهاوية إلى الاستقرار: أرقام لا تكذب

 

بدأ الموسم بمسار ضبابي كاد يعصف بطموحات جماهير المدينة، حيث اكتفى الفريق بـ 15 نقطة فقط خلال الـ 16 دورة الأولى. غير أن المنعطف الحاسم جاء مع قرار تعيين الإطار الوطني السيد “العلوي” على رأس الإدارة التقنية؛ قرار وُصف بـ “الاستراتيجي”، حيث وضع حداً لمرحلة التخبط.

 

بلغة الأرقام، كان التحول دراماتيكياً

 

مرحلة ما قبل التغيير: معدل تنقيط لم يتجاوز 0.93 نقطة في المباراة، مما كان سيقود الفريق حتماً إلى السقوط المباشر برصيد لا يتعدى 28 نقطة.

مرحلة عهد “العلوي”: نجح الفريق في الحفاظ على سلسلة “اللا هزيمة” لـ 13 مباراة متتالية، محققاً معدل 1.6 نقطة في المباراة الواحدة، ليرتفع رصيده إلى 36 نقطة.

هذا التحول لم يكن صدفة، بل هو ثمرة انضباط تكتيكي وتوظيف أمثل لقدرات اللاعبين، حيث تحسن فارق الأهداف من (-10) إلى (-3)، وهو مؤشر فني يعكس توازناً دفاعياً وهجومياً جديداً.

 

الدرس المستفاد: الحكامة قبل النتائج

 

إن ما حققه شباب ابن جرير يطرح تساؤلاً مشروعاً حول تكلفة “التأخر في اتخاذ القرار”. فلو تم هذا التغيير في وقت مبكر، لكان الفريق اليوم ينافس ضمن كبار الترتيب، وربما كان في قلب الصراع على بطاقات الصعود. لقد أثبتت التجربة أن تقديس الأشخاص أو التغاضي عن الأخطاء كان سيكلف النادي غالياً، لولا تدخل الغيورين وضغط الجماهير التي رفضت أن يكون فريقها ضحية للعناد.

 

نحو شفافية مالية مطلقة

 

بقدر ما نفخر بالنتائج التقنية التي ضمنت بقاء الفريق في القسم الاحترافي الثاني، فإن المرحلة القادمة تقتضي نقاشاً صريحاً ومسؤولاً حول التدبير المالي. إن تطلعات الرأي العام الرياضي في ابن جرير لا تقتصر على الأهداف المحققة في الملاعب، بل تمتد إلى ضمان حكامة مالية شفافة.

إن المديونية وتدبير الموارد ليست قضايا جانبية، بل هي صلب استمرارية أي مشروع رياضي. لذا، بات من الضروري كشف الحقائق المالية، وتوثيق المبادرات التمويلية وفق القوانين الجاري بها العمل، تحقيقاً لمبدأ “ربط المسؤولية بالمحاسبة”.

 

استطاع شباب ابن جرير أن يثبت أن الإيمان بالعمل والاحترافية هما السبيل الوحيد للنجاح. تحية تقدير للمدرب السيد “العلوي” الذي أعاد الثقة للمجموعة، وللاعبين الذين استبسلوا في الميدان، وللجماهير الوفية التي كانت بوصلة الحقيقة.

الدرس الأهم اليوم هو أن كرة القدم لا تدار بـ “العناد”، بل بالحوار والجرأة في تصحيح المسار. أما التاريخ، فلا يذكر التبريرات، بل يوثق الإنجازات التي تحققت على أرض الواقع.

اترك تعليق

لن يتم نشر عنوان بريدك الإلكتروني. الحقول الإلزامية مشار إليها بـ *


شروط التعليق :

عدم الإساءة للكاتب أو للأشخاص أو للمقدسات أو مهاجمة الأديان أو الذات الالهية. والابتعاد عن التحريض الطائفي والعنصري والشتائم.

الاخبار العاجلة