المنتخب المغربي بين لغة الإنجاز وضجيج المقارنات

ميلودة جامعي1 يوليو 2026آخر تحديث :
المنتخب المغربي بين لغة الإنجاز وضجيج المقارنات

عبد العالي مسار

في كل مرة يحقق فيها المنتخب المغربي خطوة جديدة على الساحة الدولية، يعود الجدل نفسه ليفرض حضوره: هل يحق للمغاربة أن يفرحوا بإنجاز رياضي بينما ما تزال هناك تحديات اقتصادية واجتماعية؟ سؤال يبدو في ظاهره منطقياً، لكنه في كثير من الأحيان يتحول إلى أداة للتقليل من قيمة النجاح بدل مناقشته بموضوعية.

لقد أثبت المنتخب المغربي خلال السنوات الأخيرة أن كرة القدم العربية قادرة على المنافسة في أعلى المستويات، وأن الوصول إلى المواعيد الكبرى لم يعد حلماً بعيد المنال. غير أن بعض الأصوات اختارت الابتعاد عن التحليل الرياضي، لتدخل في مقارنات سياسية واقتصادية لا علاقة لها بما يحدث داخل المستطيل الأخضر، وكأن أي إنجاز رياضي يجب أن يسبقه تحقيق الكمال في كل القطاعات الأخرى.

الحقيقة أن الرياضة ليست حدثاً منفصلاً عن المجتمع، بل هي ثمرة تراكم طويل من العمل والتخطيط والاستثمار. وما يحققه المغرب اليوم لم يأتِ صدفة، بل نتيجة سنوات من تطوير البنية التحتية الرياضية، وإنشاء مراكز للتكوين، ودعم المواهب المحلية والمغتربة، والعمل وفق رؤية مؤسساتية واضحة جعلت من كرة القدم مشروعاً وطنياً متكاملاً.

كما أن الواقع التنموي في المغرب يشهد تحولات ملموسة في مجالات متعددة، من الموانئ والطرق والقطارات إلى مشاريع الطاقة والصناعة والسياحة. صحيح أن التحديات ما تزال قائمة، لكن وجود التحديات لا يلغي الإنجازات، تماماً كما أن النجاح الرياضي لا يعني ادعاء الكمال.

الأهم من ذلك أن نجاح المنتخب المغربي لا ينبغي أن يُقرأ بمنطق الاستعداء أو الغيرة، بل بمنطق الإلهام. فالأمم التي تتقدم هي تلك التي تحتفي بنجاحات أبنائها وتحوّلها إلى مصدر للأمل والعمل، لا إلى مناسبة للتشكيك والتقليل.

إن ما يحققه “أسود الأطلس” اليوم هو رسالة بأن العمل الجاد يمكن أن يصنع الفارق، وأن الاستثمار في الإنسان وفي الرؤية طويلة المدى قادر على تحويل الأحلام إلى واقع. وبين من يختار الوقوف عند المقارنات العقيمة، ومن يختار البناء والصبر، يبقى التاريخ منحازاً دائماً إلى الذين يعملون من أجل المستقبل.

اترك تعليق

لن يتم نشر عنوان بريدك الإلكتروني. الحقول الإلزامية مشار إليها بـ *


شروط التعليق :

عدم الإساءة للكاتب أو للأشخاص أو للمقدسات أو مهاجمة الأديان أو الذات الالهية. والابتعاد عن التحريض الطائفي والعنصري والشتائم.

الاخبار العاجلة