بين شجاعة الاعتراف وهيبة الإنجاز: حينما تصبح “المسؤولية” درسًا في القيادة الرياضية

Mekki Sebai14 يوليو 2026آخر تحديث :
بين شجاعة الاعتراف وهيبة الإنجاز: حينما تصبح “المسؤولية” درسًا في القيادة الرياضية

بين شجاعة الاعتراف وهيبة الإنجاز: حينما تصبح “المسؤولية” درسًا في القيادة الرياضية

 

بقلم: د.زكرياء بنعمر فارس

 

في دهاليز عالم كرة القدم، حيث تعلو أصوات التبريرات وتغيب شجاعة المواجهة عند أول كبوة، يبرز نموذج قيادي استثنائي يستحق أن يُدرس في معاهد الإدارة والقيادة الرياضية. إنه نموذج ذلك القائد الذي اختار ألا يغلف الحقيقة بأقنعة الأعذار، مفضلًا احترام عقول الجماهير على تجميل صورته الشخصية.

 

إنجاز حفر في الصخر

 

لا يمكن للمنطق الرياضي أن يتجاهل محطات مفصلية في تاريخنا الكروي، وعلى رأسها تلك الملحمة التي قاد فيها هذا الرجل المنتخب الوطني إلى بلوغ ربع نهائي كأس العالم. لم يكن ذلك مجرد “طفرة” أو صدفة عابرة، بل كان تجسيدًا لرؤية فنية وإدارية صلبة وضعت اسم بلادنا ضمن “نخبة الثمانية الكبار” على خارطة الكرة العالمية، في صفحة ذهبية ستظل مرجعًا للأجيال القادمة.

 

الخروج من ثقافة “الهروب إلى الأمام”

 

عندما دنت لحظة الإخفاق، وفي مباراة لم يقدم فيها المنتخب الأداء المنتظر، كان المسار الأسهل – الذي يسلكه أغلب المدربين – هو الهروب نحو “دبلوماسية التبرير”. لكن، وبحسٍّ مهني رفيع، اختار هذا المدرب اتخاذ طريق الوعورة والشرف؛ طريق تحمل المسؤولية كاملة.

لقد رفض الرجل الاختباء خلف الظروف، أو البحث عن مشاجب يعلق عليها خيبات الأداء. والأهم من ذلك، أنه نأى بنفسه عن الإطلالات الإعلامية “المعلبة” أو الحوارات المسجلة التي تُنتج خصيصًا لتلميع الصورة دون أي مساحة للنقد أو المساءلة. لقد آثر الصدق في مواجهة الحقيقة، ممتثلاً لمبدأ أن القائد الحقيقي يظهر جليًا في لحظات الانكسار، لا في لحظات الانتصارات فقط.

 

فلسفة “عقلية الرجال”

 

إن الدرس الذي يلقنه هذا المدرب يتجاوز حدود المستطيل الأخضر؛ فهو يرسخ فلسفة قيادية قوامها:

النجاح ليس درعًا واقيًا: فمهما بلغت قيمة الإنجازات السابقة، فهي لا تمنح صاحبها حصانة أبدية من النقد أو الحق في الترفع عن المساءلة.

الإخفاق هو اختبار الصدق: الاعتراف بالواقع هو ذروة الشجاعة الأدبية، وهو الجسر الوحيد الذي يبني علاقة ثقة مستدامة بين القائد والجماهير.

خاتمة: احترام الجماهير.. العملة الأغلى

في سوق الرياضة العالمي، حيث تُصرف الملايين على صفقات اللاعبين، تظل “مصداقية القيادة” هي العملة الأكثر قيمة ونُدرة. إن التاريخ الرياضي لن يكتفي بتدوين الأهداف المسجلة أو الأدوار المتقدمة التي بلغها المنتخب، بل سيسجل بمداد من فخر كيف تصرف هذا القائد عندما خذلته النتائج.

إن القدرة على مواجهة الواقع بشجاعة، والاعتراف بالخطأ بمهنية، ستظل دائمًا أسمى من كل الأعذار التي تُصنع لغرض التجميل.

تحية تقدير لهذا القائد، ليس فقط لما رفعه من رايات، بل لما أرساها من أخلاق مهنية تجعل من “عقلية الرجال” معيارًا حقيقيًا للنجاح.

اترك تعليق

لن يتم نشر عنوان بريدك الإلكتروني. الحقول الإلزامية مشار إليها بـ *


شروط التعليق :

عدم الإساءة للكاتب أو للأشخاص أو للمقدسات أو مهاجمة الأديان أو الذات الالهية. والابتعاد عن التحريض الطائفي والعنصري والشتائم.

الاخبار العاجلة