بقلم : ميلودة جامعي
تحولت ظاهرة الإدمان على المخدرات والمؤثرات العقلية إلى واحدة من أكثر القضايا الاجتماعية تعقيداً في المغرب، بعدما أصبحت سبباً في دخول أعداد متزايدة من الشباب في مسارات قضائية تنتهي، في حالات عديدة، بعقوبات سالبة للحرية داخل المؤسسات السجنية، وهو ما يترك آثاراً عميقة على الأسر ومستقبل هؤلاء الشباب.
وتؤكد شهادات عدد من الأسر أن أبناءها لم يبدأوا طريقهم مع الجريمة، بل كانت البداية مع الإدمان، قبل أن تتطور الأوضاع إلى أفعال يجرمها القانون. وعندما تتدخل المصالح الأمنية، تُنجز الضابطة القضائية محاضرها تحت إشراف النيابة العامة، لتأخذ العدالة مجراها وفق المقتضيات القانونية.
ورغم قسوة التجربة، فإن عدداً من الآباء والأمهات يؤكدون أنهم لم يعودوا ينظرون إلى الفترة التي يقضيها أبناؤهم داخل المؤسسة السجنية باعتبارها مجرد عقوبة، بل يعتبرونها فرصة للمراجعة والتأهيل وإعادة الإدماج، خاصة في ظل ما توفره المؤسسات السجنية من برامج للتعليم، والتكوين المهني، والتأطير، والتأهيل السلوكي، التي قد تساعد النزيل على تصحيح مساره والاستعداد للعودة إلى المجتمع.
غير أن التحدي الحقيقي، بحسب عدد من المتتبعين، يبدأ بعد الإفراج عن السجين، حيث يصطدم كثير من الشباب بصعوبة الاندماج في سوق الشغل وإعادة بناء حياتهم. فالحصول على فرصة عمل يصبح، في بعض الحالات، أكثر تعقيداً بسبب تخوف بعض المشغلين أو بسبب متطلبات بعض الوظائف، وهو ما قد يجعل إعادة الإدماج أكثر صعوبة بالنسبة لمن يسعون إلى فتح صفحة جديدة.
وترى فعاليات مدنية أن نجاح سياسة إعادة الإدماج لا يقتصر على ما يتم داخل المؤسسة السجنية، بل يتطلب أيضاً مواكبة بعد الإفراج، تشمل التكوين، والدعم النفسي والاجتماعي، وتوسيع فرص التشغيل، بما يساعد من أنهوا عقوباتهم على بناء مستقبل مستقر والابتعاد عن أسباب العود إلى الجريمة.
وفي هذا السياق، يطالب عدد من المهتمين بفتح نقاش وطني حول السبل الكفيلة بتعزيز إعادة الإدماج، بما يوازن بين حماية المجتمع، واحترام القانون، ومنح من أنهوا عقوباتهم فرصة حقيقية لإثبات أنهم قادرون على بدء حياة جديدة والمساهمة في التنمية.
ويبقى الرهان الأكبر هو حماية الشباب من الوقوع في براثن الإدمان منذ البداية، لأن الوقاية تظل أقل كلفة من العقاب، ولأن إنقاذ شاب قبل دخوله السجن خير من محاولة إصلاح مستقبله بعد خروجه. فكل شاب يستعيد مكانه داخل المجتمع بعد تصحيح مساره يمثل مكسباً لأسرته ولمجتمعه ولوطنه، ويجسد الهدف الأسمى من فلسفة الإصلاح وإعادة الإدماج.









