إسماعيل الفتح.. المغربي الذي انتقل من شوارع الدار البيضاء إلى منصة التحكيم العالمي

ميلودة جامعي16 يوليو 2026آخر تحديث :
إسماعيل الفتح.. المغربي الذي انتقل من شوارع الدار البيضاء إلى منصة التحكيم العالمي

 

في عالم كرة القدم، قد يصنع اللاعبون المجد بالأهداف، لكن الحكام يكتبون أسماءهم في التاريخ بالحياد والانضباط والقرارات الحاسمة. ومن بين الأسماء التي فرضت نفسها على الساحة الدولية، يبرز المغربي إسماعيل الفتح، الذي تحول من شاب نشأ في أحد الأحياء الشعبية بمدينة الدار البيضاء إلى واحد من أبرز الحكام على الصعيد العالمي، في مسيرة عنوانها الطموح والإصرار.

بدأت رحلة إسماعيل الفتح بشكل غير متوقع، بعدما قادته فرصة الهجرة إلى الولايات المتحدة الأمريكية مطلع الألفية الجديدة إلى بداية حياة مختلفة تماماً. وما كان في البداية مجرد انتقال بحثاً عن مستقبل أفضل، تحول مع مرور السنوات إلى قصة نجاح استثنائية داخل عالم كرة القدم.

ونشأ الفتح في أسرة تعشق الرياضة، حيث كان والده من الأسماء المعروفة في رياضة الريكبي، بينما مارس هو كرة السلة في صفوف الوداد الرياضي قبل أن يتجه إلى دراسة الهندسة الميكانيكية بجامعة تكساس، دون أن يبتعد عن شغفه بالرياضة.

ودخل عالم التحكيم بطريقة غير مألوفة، إذ جاءت بدايته بعد نقاش مع أحد الحكام خلال مباراة جامعية، ليتلقى نصيحة بتجربة التحكيم بنفسه. ومنذ سنة 2004، بدأ أولى خطواته في الملاعب الأمريكية، قبل أن يشق طريقه بثبات نحو أعلى المستويات.

وبفضل كفاءته، حصل إسماعيل الفتح على الشارة الدولية من الاتحاد الدولي لكرة القدم “فيفا”، وأدار مباريات في أكبر المنافسات القارية والدولية، كما حظي بثقة الهيئات الكروية العالمية لإدارة مواجهات جمعت أندية ومنتخبات من الصف الأول، وكان من بين الحكام الذين شاركوا في نهائيات كأس العالم بقطر، حيث شغل مهمة الحكم الرابع في المباراة النهائية، في محطة اعتُبرت تتويجاً لمسيرة حافلة بالتميز.

ولم يقتصر تأثير الحكم المغربي على إدارة المباريات فقط، بل ارتبط اسمه أيضاً بأحد أهم التطورات التي عرفتها كرة القدم الحديثة، بعدما كان من أوائل الحكام الذين شاركوا في التجارب الأولى لتقنية حكم الفيديو المساعد (VAR)، كما ساهم في ترسيخ الإشارة الشهيرة برسم مستطيل في الهواء، والتي أصبحت رمزاً عالمياً للرجوع إلى تقنية الفيديو.

وخارج المستطيل الأخضر، يواصل إسماعيل الفتح انخراطه في مبادرات اجتماعية ورياضية، إيماناً منه بأن كرة القدم ليست مجرد منافسة، بل وسيلة لنشر قيم التضامن والانضباط وخدمة المجتمع.

وتجسد قصة إسماعيل الفتح نموذجاً مشرفاً للكفاءات المغربية التي استطاعت أن تفرض حضورها على الساحة الدولية، مؤكداً أن الإصرار والعمل الجاد قادران على تحويل الفرص البسيطة إلى إنجازات عالمية، وأن المغرب يواصل تقديم نماذج ناجحة ترفع رايته في مختلف المحافل الرياضية.

اترك تعليق

لن يتم نشر عنوان بريدك الإلكتروني. الحقول الإلزامية مشار إليها بـ *


شروط التعليق :

عدم الإساءة للكاتب أو للأشخاص أو للمقدسات أو مهاجمة الأديان أو الذات الالهية. والابتعاد عن التحريض الطائفي والعنصري والشتائم.

الاخبار العاجلة