لفتة أخلاقية بامتياز.. نهضة بركان يكتب فصلاً جديداً في قيم الوفاء برحيل الشعباني

ميلودة جامعي17 يوليو 2026آخر تحديث :
لفتة أخلاقية بامتياز.. نهضة بركان يكتب فصلاً جديداً في قيم الوفاء برحيل الشعباني

 

الدكتور زكرياء بنعمر فارس

 

في مشهد قل نظيره في ملاعب كرة القدم، حيث غالباً ما تُحكم العلاقات ببنود العقود والشرط الجزائي، اختار نادي نهضة بركان المغربي أن يُغلب الجانب الإنساني والقيمي على المصالح المادية. فقد أعلن النادي “البرتقالي” رسمياً عن فسخ عقده مع المدرب التونسي معين الشعباني بالتراضي، في خطوة تعكس عمق الاحترام المتبادل بين إدارة النادي والإطار الفني.

 

تقدير لنداء الوطن

 

لم يكن قرار الانفصال نابعاً من إخفاق فني أو خلاف إداري، بل جاء استجابةً لـ “نداء الواجب الوطني”. فبعد أن تلقى الشعباني دعوة لقيادة دفة المنتخب التونسي، لم تجد إدارة نهضة بركان في ذلك إلا فرصة لدعم طموح مدربها في خدمة بلاده، مفضلةً منح الضوء الأخضر للشعباني دون أي مقابل مادي، ودون المطالبة بأي تعويضات عن فسخ العقد.

 

درس في الاحترافية والأخلاق

 

تعتبر هذه المبادرة من إدارة نهضة بركان “رسالة وفاء” غير مباشرة، تُبرهن من خلالها على أن النادي لا ينظر لمدربيه كمجرد موظفين، بل كشركاء في المسار والنجاح. هذا الموقف الراقي يُرسخ صورة “فارس الشرق” كنادٍ يقدر الكفاءات ويؤمن بضرورة تغليب المصلحة الوطنية للبلدان الشقيقة على التعقيدات القانونية.

 

مسار مليء بالاحترام

 

من جانبه، غادر معين الشعباني أسوار النادي بامتنان كبير، مؤكداً أن فترته مع نهضة بركان ستظل محفورة في ذاكرته كنموذج للعمل الجاد والبيئة الاحترافية. هذا الانفصال “الودي” سيترك بلا شك أثراً إيجابياً في مسيرة الشعباني مع “نسور قرطاج”، وسيعزز الروابط المتينة التي تجمع بين الأندية المغربية والمدارس الكروية التونسية.

 

إن ما قام به نهضة بركان ليس مجرد إجراء إداري عابر، بل هو لفتة راقية تستحق الإشادة، وتؤكد أن كرة القدم، قبل أن تكون أرقاماً ونتائج، هي جسر للتواصل والقيم النبيلة التي تجعل الرياضة أكثر سمواً وجمالاً.

اترك تعليق

لن يتم نشر عنوان بريدك الإلكتروني. الحقول الإلزامية مشار إليها بـ *


شروط التعليق :

عدم الإساءة للكاتب أو للأشخاص أو للمقدسات أو مهاجمة الأديان أو الذات الالهية. والابتعاد عن التحريض الطائفي والعنصري والشتائم.

الاخبار العاجلة