بقلم: سفيان فارس
على وقع عداد زمن الكروي الذي يوشك على بدء دوراته الجديدة، تواصل العصبة الوطنية لكرة القدم الاحترافية صمتها المريب حيال تحديد موعد انطلاق الموسم الرياضي المقبل. وفي ظل غياب رؤية واضحة المعالم، تتزايد مخاوف الشارع الرياضي والأندية الوطنية من تكرار كابوس البرمجة العشوائية الذي طبع المحطات السابقة.
ضبابية تثير القلق والامتعاض
إلى حدود الساعة، لا زال الغموض يلف الأجندة المستقبلية للمنافسات المحلية؛ إذ لم تُجر بعد قرعة البطولة الاحترافية، ولا توجد مؤشرات واضحة حول الكيفية التي ستدبر بها العصبة ملف مباريات كأس العرش المتراكمة لنسختين معلقتين. هذا الوضع الضبابي يضع الأندية الوطنية في خانة الاستعداد المجهول، ويشل قدرة الأطر التقنية على التخطيط السليم لفترات الإعداد البدني والذهني للاعبين.
معطيات جاهزة.. فلماذا التأخير؟
المفارقة العجيبة في هذا التأخر غير المبرر تتمثل في كون الأجندة الدولية والقارية واضحة للعيان وثابتة المعالم؛ فتواريخ الاتحاد الدولي لكرة القدم (فيفا) للمباريات الدولية معلومة سلفاً ومجدولة على مدار الموسم، كما أن الاتحاد الأفريقي للعبة (كاف) حسم بدوره الجدولة الزمنية للأدوار التمهيدية والمتقدمة لدوري أبطال أفريقيا وكأس الكونفدرالية الأفريقية.
وأمام هذه المعطيات الجاهزة، تنتفي كل الأعذار والمبررات أمام مسؤولي العصبة الاحترافية لتأخير الكشف عن خارطة الطريق. إن الحد الأدنى المطلوب اليوم هو الإسراع بالإعلان عن التواريخ الرسمية، وإجراء القرعة، بل وتجاوز ذلك إلى الإعلان عن تواريخ عشر دورات دفعة واحدة على الأقل، ضماناً للوضوح وتفاديًا لحالة الارتباك المزمنة.
لا مكان لتكرار سيناريو الموسم الماضي
إن الذاكرة الكروية الوطنية لم تتخلص بعد من رواسب الموسم الماضي، الذي شهد تدبيراً كارثياً على مستوى البرمجة أرهق الأندية، وأضر بتكافؤ الفرص، وانعكس سلباً على مردود المنتخبات الوطنية.
إن الأندية والجمهور والمحللين يجمعون على رفض تام لتكرار تلك التجارب المريرة. وعليه، فإن العصبة الاحترافية مطالبة اليوم، وأكثر من أي وقت مضى، بالارتقاء إلى مستوى الاحتراف الموعود، واعتماد الحكامة والتدبير الاستباقي، لإنقاذ الموسم الكروي المقبل من مخالب العشوائية والتخبط.









