“من يدفع شباب المغرب إلى ركوب المجهول رغم حبهم لوطنهم وملكهم؟”

ميلودة جامعي1 أغسطس 2026آخر تحديث :
“من يدفع شباب المغرب إلى ركوب المجهول رغم حبهم لوطنهم وملكهم؟”

 

بقلم: ميلودة جامعي

ما الذي يحدث اليوم لشبابنا؟ ولماذا أصبح كثير منهم يرى في الهجرة حلماً، حتى وإن كانت الطريق محفوفة بالمخاطر؟ هل هو هروب من واقع اقتصادي واجتماعي صعب، أم أن هناك من يستغل معاناة الشباب لنشر اليأس وضرب الثقة في الوطن ومؤسساته؟

لا أحد يستطيع إنكار أن المغرب يعيش تحديات حقيقية، فغلاء الأسعار، وارتفاع تكاليف السكن، وصعوبة الحصول على فرص الشغل، وتحديات قطاعي الصحة والتعليم، كلها قضايا تؤثر على الحياة اليومية للمواطن. وهي ملفات تستحق نقاشاً مسؤولاً وحلولاً عملية، لأن الشباب هو ثروة الوطن ومستقبله.

لكن، في المقابل، لا يمكن تجاهل حقيقة راسخة، وهي أن المغاربة شعب يعشق وطنه، ويعتز بثوابته، ويلتف حول العرش العلوي المجيد بقيادة صاحب الجلالة الملك محمد السادس نصره الله. وهذا الارتباط لم تصنعه الظروف، بل صنعه تاريخ طويل من التلاحم بين العرش والشعب.

ومن المؤسف أن بعض الجهات، عبر منصات التواصل الاجتماعي أو حملات التضليل، تحاول استغلال الإحباط الذي يعيشه بعض الشباب، وتقديم صورة قاتمة عن المغرب، وكأن الأمل قد انتهى، وكأن المستقبل لا يوجد إلا خارج الوطن. غير أن الواقع يثبت أن كثيراً ممن غادروا بحثاً عن حياة أفضل اصطدموا بصعوبات الغربة، واكتشفوا أن بناء المستقبل يحتاج إلى كفاح أينما كان الإنسان.

إن حب الوطن لا يعني الصمت عن المشاكل، كما أن المطالبة بالإصلاح لا تعني فقدان الانتماء. فالوطن القوي هو الذي يستمع إلى صوت شبابه، ويعمل على تحسين أوضاعهم، ويوفر لهم فرص النجاح والإبداع.

المغرب في حاجة إلى شبابه، والشباب في حاجة إلى الأمل. وبين هذا وذاك، يبقى الحوار الصادق والعمل الجاد والإصلاح المستمر الطريق الأمثل لبناء مستقبل يليق بجميع المغاربة.

ويبقى السؤال مفتوحاً: كيف نحول طاقة الشباب من التفكير في الهجرة إلى الإيمان بأن النجاح يمكن أن يصنع أيضاً داخل الوطن؟ إنه سؤال يستحق أن يشارك الجميع في الإجابة عنه، لأن مستقبل المغرب يبدأ من مستقبل شبابه.

اترك تعليق

لن يتم نشر عنوان بريدك الإلكتروني. الحقول الإلزامية مشار إليها بـ *


شروط التعليق :

عدم الإساءة للكاتب أو للأشخاص أو للمقدسات أو مهاجمة الأديان أو الذات الالهية. والابتعاد عن التحريض الطائفي والعنصري والشتائم.

الاخبار العاجلة