موقف سيادي حاسم: المغرب يرفض إعادة المهاجرين الأجانب وسبتة المحتلة تواجه أزمة اكتظاظ غير مسبوقة  

ميلودة جامعي3 أغسطس 2026آخر تحديث :
موقف سيادي حاسم: المغرب يرفض إعادة المهاجرين الأجانب وسبتة المحتلة تواجه أزمة اكتظاظ غير مسبوقة  

 

 

بقلم طارق عفيف

 

تشهد مدينة سبتة المحتلة في الآونة الأخيرة تطورات ميدانية متسارعة، تعكس تحولاً جذرياً في التعاطي مع ملف الهجرة غير النظامية. وفي هذا السياق، برز موقف صارم وحاسم من السلطات المغربية، يقضي بحصر عملية الاسترجاع في المواطنين المغاربة حصرياً، مع إبداء رفض قاطع لعودة أي مهاجر من جنسيات غير مغربية إلى الأراضي الوطنية. هذا القرار السيادي يعيد رسم قواعد الاشتباك الدبلوماسي والأمني في المنطقة، ويضع إسبانيا أمام مسؤولياتها المباشرة.

 

موقف سيادي ومسؤولية محددة

 

ينطلق الموقف المغربي من ثوابت واضحة تعلي من مصلحة الوطن وسيادته؛ إذ يرى المراقبون أن المغرب يتحمل المسؤولية القانونية والأخلاقية تجاه مواطنيه فقط، وليس ملزماً بأي شكل من الأشكال بلعب دور “حارس الحدود” نيابة عن سلطات الاحتلال الإسباني.

وبناءً على ذلك، تم تفعيل قرار حازم يقضي بعدم السماح بدخول أو إعادة المهاجرين الأجانب – من جنسيات متعددة ممن تمكنوا في وقت سابق من العبور إلى الثغر المحتل.

 

اكتظاظ وفوضى داخل مراكز الإيواء

 

على الصعيد الميداني، أفرز هذا القرار الواقعي أزمة إنسانية وإدارية خانقة داخل مدينة سبتة المحتلة. فقد وثقت المشاهد الحية انهياراً كاملاً في الطاقة الاستيعابية لمركز الإيواء المؤقت (CETI)، والذي بات يعاني من اكتظاظ غير مسبوق بمئات المهاجرين العالقين.

كما انعكس هذا الوضع المأزوم على الشارع المحتل، من خلال بروز مشاهد صعبة توثق وقوع اشتباكات وفوضى عارمة بين المهاجرين أثناء محاولات الحصول على أبسط مقومات الصمود كوجبات الطعام والمياه، مما يؤكد عجز البنى التحتية المحلية عن احتواء الأزمة.

 

إحراج مدريد ووضعها أمام الأمر الواقع

 

لقد وضع الموقف المغربي السلطات الإسبانية وجهاً لوجه أمام الأمر الواقع، خالقاً بذلك أزمة سياسية وداخلية حقيقية في العاصمة مدريد. فقد وجدت الحكومة الإسبانية نفسها متورطة في إدارة مأزق لوجستي وتنظيمي مع أعداد هائلة من الرعايا الأجانب، دون أي خيار لتصدير الأزمة أو إلقاء عبئها على الجانب المغربي كما كان يحدُث سابقاً.

وأصبحت مدريد ملزمة بإيجاد حلول فورية ومكلفة، سواء عبر تمويل وتنظيم عمليات ترحيل مباشرة نحو البلدان الأصلية للمهاجرين، أو توزيعهم على التراب الإسباني الأوروبي، وهو ما يضاعف الضغوط السياسية والمالية المتزايدة على حكومة بيدرو سانشيز.

 

يُكرس هذا التطور الحيوي ممارسة المغرب لسيادته الوطنية بكل وضوح وحزم، حامياً لمصالحه العليا التي تُعد “الخط الأحمر” الذي لا يمكن تجاوزه. وفي المقال المقابل، تثبت هذه التطورات أن أزمة تدبير المهاجرين الأجانب داخل الثغور المحتلة تظل مسؤولية حصرية تقع بالكامل على عاتق سلطات الاحتلال الإسباني، لتتحمل وزر سياساتها السابقة في التعاطي مع ملف الهجرة.

اترك تعليق

لن يتم نشر عنوان بريدك الإلكتروني. الحقول الإلزامية مشار إليها بـ *


شروط التعليق :

عدم الإساءة للكاتب أو للأشخاص أو للمقدسات أو مهاجمة الأديان أو الذات الالهية. والابتعاد عن التحريض الطائفي والعنصري والشتائم.

الاخبار العاجلة