أنبوب الغاز نيجيريا – المغرب: مشروع طاقي أم مشروع قوة إفريقية صاعدة؟

ميلودة جامعي12 أغسطس 2026آخر تحديث :
أنبوب الغاز نيجيريا – المغرب: مشروع طاقي أم مشروع قوة إفريقية صاعدة؟

 

بقلم: الدكتور رشيد بوتي

 

خطوة تاريخية جديدة تضاف إلى مسار الاندماج الإفريقي؛ فقد وقعت الدول الأعضاء في الجماعة الاقتصادية لدول غرب إفريقيا (السيواس/CEDEAO)، في العاصمة فريتاون، على الاتفاق الحكومي الدولي (IGA) الذي يؤطر تطوير مشروع أنبوب الغاز الإفريقي الأطلسي الرابط بين نيجيريا والمغرب.

وبهذا التوقيع، يدخل هذا المشروع الاستراتيجي، الذي أُعطيت انطلاقته سنة 2016 بمبادرة ملكية سامية من صاحب الجلالة الملك محمد السادس، نصره الله، والرئيس النيجيري السابق محمد بخاري، مرحلة جديدة وحاسمة في مسار تجسيده على أرض الواقع.

يمتد هذا المشروع الضخم على مسافة تقارب 6800 كيلومتر، ليخترق أراضي 13 بلداً في غرب إفريقيا، قبل أن يرتبط بشكبة نقل الغاز الأوروبية عبر الأراضي المغربية. غير أن اختزال هذا الورش في مجرد بنية تحتية طاقية يعد قراءة قاصرة لأبعاده الحقيقية.

إنه بحق مشروع تحول قاري عميق، يتجسد في عدة أبعاد استراتيجية أساسية:

-تعزيز السيادة الطاقية لإفريقيا:

من خلال تثمين الموارد الغازية الهائلة التي تزخر بها القارة، وتحسين طرق إمدادها وتوزيعها بشكل يخدم المصالح الإفريقية أولاً.

-تسريع وتيرة الاندماج الإقليمي:

عبر خلق شبكة من التبعات المتبادلة والاقتصادية والطاقية المتينة بين الدول التي سيخترقها خط الأنابيب، مما يوطد أواصر التعاون جنوب-جنوب.

-دعم مسار التصنيع:

إذ يمثل الوليد الطاقي الجديد ذو الوفرة والتنافسية العالية رافعة أساسية ومحورية لتحفيز النسيج الصناعي في البلدان المستفيدة.

-تكريس مكانة المغرب كمنصة طاقية استراتيجية:

بحيث يتأكد الدور الريادي للمملكة كحلقة وصل محورية وجسر آمن يربط بين غرب إفريقيا وشمالها وصولاً إلى القارة الأوروبية.

-تحويل البنية التحتية إلى رافعة جيو-استراتيجية:

حيث يتجاوز الممر الطاقي طابعه التقني ليغدو ممراً للتنمية والاستثمار والاندماج الشامل.

إن الرهان الحقيقي اليوم لا يكمن فقط في مد أنابيب غاز تمتد على مسافة 6800 كيلومتر، بل يتعدى ذلك إلى بناء ممر إفريقي متكامل للنمو والسيادة والتلاحم، كفيل بتقريب الاقتصاديات الإفريقية بعضها من بعض، وتعزيز الحضور الوازن للقارة في معادلة التوازنات الطاقية العالمية.

إن البنية التحتية قد تقتصر وظيفتها على نقل الغاز.. لكن الرؤية الاستراتيجية الثاقبة وحدها قادرة على نقل قارة بأكملها نحو آفاق أرحب من التقدم والنماء.

 

#أنبوب_غاز_نيجيريا_المغرب #المجموعة_الاقتصادية_لدول_غرب_إفريقيا #المغرب #نيجيريا #إفريقيا #الطاقة #البنية_التحتية #السيادة_الطاقية #الاندماج_الإفريقي #الجيوستراتيجية #التنمية

اترك تعليق

لن يتم نشر عنوان بريدك الإلكتروني. الحقول الإلزامية مشار إليها بـ *


شروط التعليق :

عدم الإساءة للكاتب أو للأشخاص أو للمقدسات أو مهاجمة الأديان أو الذات الالهية. والابتعاد عن التحريض الطائفي والعنصري والشتائم.

الاخبار العاجلة