ميلودة جامعي
في تفاعل سريع مع ما نشره موقع جريدة «إيكو ديبلوماتيك» تحت عنوان: «أبراج الكتبية تستنجد بوالي الجهة: سوق عشوائي وتهديدات واستغلال للملك المشترك.. والساكنة تطالب بالتدخل العاجل»، تحركت السلطات المحلية بالمنطقة من أجل الحد من ظاهرة انتشار الباعة المتجولين بمحيط إقامة أبراج الكتبية.
وحسب المعطيات المتداولة من طرف عدد من سكان المنطقة، فقد بادرت قائدة المنطقة إلى إرسال أعوان السلطة إلى عين المكان، حيث جرى العمل على إخلاء الفضاءات التي تعرف انتشاراً للباعة المتجولين، في خطوة اعتبرها السكان استجابة أولية للمطالب التي تم التعبير عنها بشأن الوضع الذي تشهده المنطقة.
غير أن هذه التحركات، وفق إفادات الساكنة، لم تضع حداً نهائياً للمشكل، إذ سرعان ما يعود عدد من الباعة إلى الأماكن نفسها بعد مغادرة أعوان السلطة، ليعود الوضع تدريجياً إلى ما كان عليه، الأمر الذي يطرح، بحسب السكان، سؤالاً حول مدى نجاعة الحلول الظرفية في معالجة ظاهرة أصبحت تؤرق الساكنة بشكل متكرر.
وتطالب فعاليات مدنية وحقوقية، إلى جانب عدد من سكان المنطقة، بإيجاد حل جذري ودائم للباعة المتجولين، من خلال تنظيمهم وإزالة مظاهر العشوائية، أو العمل على نقلهم إلى السوق النموذجي، بما يضمن لهم ظروفاً ملائمة لممارسة أنشطتهم ويحافظ في الوقت نفسه على حقوق السكان وحرمة الملك المشترك وانسيابية حركة المرور.
وأكدت مصادر من الساكنة أن المطلوب لا يقتصر على حملات مؤقتة، وإنما يستدعي وضع تصور متكامل تشارك فيه السلطات المحلية والمصالح المختصة وممثلو السكان والباعة، بما يسمح بمعالجة أصل المشكل بدل الاكتفاء بإزالة الباعة بشكل مؤقت ثم عودتهم من جديد.
وتأتي هذه التطورات في أعقاب تزايد مطالب سكان أبراج الكتبية بضرورة التدخل لوضع حد لما يعتبرونه مظاهر للفوضى واستغلالاً غير منظم للفضاءات المشتركة، مع التأكيد على أن الهدف، بحسب تصريحات متداولة، ليس التضييق على الباعة المتجولين، وإنما تنظيم النشاط التجاري بما يحفظ كرامة الباعة وحقوق السكان في آن واحد.
ويبقى الرهان، وفق المتتبعين، هو الانتقال من التدخلات الظرفية إلى حل مستدام، خصوصاً أن عودة الباعة بعد كل حملة قد تجعل المشكلة مستمرة ما لم يتم اعتماد بديل عملي ومنظم، وفي مقدمة ذلك تفعيل السوق النموذجي أو توفير فضاءات تجارية مناسبة.
وتتجه الأنظار حالياً إلى السلطات المحلية والمصالح المختصة لمعرفة ما إذا كانت هذه التدخلات ستتبعها إجراءات أكثر استدامة، أم أن الوضع سيعود مجدداً إلى نقطة البداية، في انتظار حل نهائي ينهي معاناة الساكنة والباعة على حد سواء.









