بقلم الدكتور زكرياء بنعمر فارس
تُعد الصورة المرفقة وثيقة تاريخية بليغة، ليس فقط لأنها تعود للحقبة التأسيسية للصندوق الوطني للضمان الاجتماعي في ستينيات القرن الماضي، بل لأنها تجسد فلسفة عميقة أرساها العرش العلوي المجيد. إن الإنسان المغربي كان، وسيظل، جوهر كل سياسة عمومية، ومحور الاهتمام الملكي السامي عبر مختلف المحطات التاريخية.
إرث ملكي متجدد: الإنسان في صلب الاهتمام
لقد وضع الملوك المنعمون، رحمهم الله، اللبنات الأولى لمغرب حديث يصبو إلى تكريس الكرامة الإنسانية. واليوم، يأتي جلالة الملك محمد السادس، نصره الله، ليعطي لهذا المسار التاريخي نفساً جديداً، محولاً الطموح إلى واقع ملموس، والرؤية إلى إنجازات استراتيجية. إن توجيهات جلالته تكرس قناعة راسخة بأن التنمية البشرية ليست مجرد مؤشرات اقتصادية، بل هي مشروع مجتمعي متكامل يضمن الرفاه والكرامة لكل المغاربة.
ثورة الحماية الاجتماعية: رؤية ملكية لمغرب الغد
إن المشروع الملكي المتعلق بتعميم الحماية الاجتماعية يمثل تحولاً نوعياً في تاريخ المغرب المعاصر. هذا الورش الكبير الذي يحظى بعناية خاصة من جلالته، يشمل:
-تعميم التغطية الصحية الإجبارية.
-تعميم التعويضات العائلية.
-توسيع قاعدة المنخرطين في أنظمة التقاعد.
-تعميم الاستفادة من التعويض عن فقدان الشغل.
هذا المسار الاستراتيجي ليس مجرد إجراء إداري، بل هو استثمار حقيقي في الرأسمال البشري وتعزيز للتماسك الاجتماعي الذي يمثل صمام أمان المغرب ومحرك نموه المستدام.
إشادة بكفاءات الصندوق الوطني للضمان الاجتماعي
لا يمكن الحديث عن هذا الإنجاز الوطني دون الوقوف تقديراً وعرفاناً لنساء ورجال الصندوق الوطني للضمان الاجتماعي. إن هؤلاء “الجنود الخفاء” كانوا المحرك الأساسي والقوة الضاربة التي جعلت من هذا الورش المقدس واقعاً يومياً. إن تفانيهم، كفاءتهم، وإيمانهم بنبل الرسالة، هو ما يمنح لهذا النظام حيويته وفعاليته في مواجهة تحديات العصر.
عهد جديد للرفاه
بين تلك الصورة القديمة التي تعبر عن البدايات الأولى، والواقع المعاصر الذي نعيشه اليوم، مسافة زمنية طويلة مليئة بالتحديات والنجاحات، لكنها موحدة بخيط ناظم: الرؤية الملكية السامية. المغرب اليوم، بفضل تلاحم الشعب والعرش، يواصل بثقة مسيرته نحو بناء نموذج اجتماعي رائد، عادل، ومستدام، يضمن لكل مواطن مغربي مكانه في مغرب مزدهر، متضامن، ومستقبلي.









