رمضان 1446: سوق الإعلانات في غليان، والرقمنة في صعود متسارع
الدكتور زكرياء بنعمر فارس
مع استثمار 452 مليون درهم في عشرة أيام فقط، يؤكد رمضان 1446 مكانته كفترة ذهبية للمعلنين. وبينما لا يزال التلفزيون متربعًا على العرش، تواصل الرقمنة صعودها المذهل، معيدة رسم المشهد الإعلامي المغربي.
يستمر رمضان، فترة الحماسة والاستهلاك المتزايد، في جذب المعلنين كالمغناطيس. في عام 1446، بلغت الاستثمارات الإعلانية ذروتها، حيث تم ضخ 452 مليون درهم في الأيام العشرة الأولى من الشهر الفضيل. زيادة طفيفة بنسبة 0.4% مقارنة بالعام السابق، تخفي اتجاهات جوهرية عميقة.
التلفزيون، لا يزال مهيمنًا، ولكن…
يحافظ التلفزيون على مكانته كوسيلة الإعلام الرئيسية، مستحوذًا على 68.2% من الاستثمارات. تبث الإعلانات التجارية أمسيات رمضان، لتصل إلى جمهور واسع. ومع ذلك، فإن هذه الهيمنة ليست بلا عيوب.
الرقمنة، النجم الصاعد
تواصل الرقمنة صعودها المذهل، بحصة سوقية تبلغ 7.1%. أصبحت وسائل التواصل الاجتماعي، ومنصات الفيديو عبر الإنترنت، والمواقع الإخبارية قنوات لا غنى عنها للمعلنين، الذين يستهدفون جماهير محددة بمحتوى مبتكر.
الراديو، في تراجع
يشهد الراديو، من ناحية أخرى، تراجع حصته السوقية بنسبة 9.7%. يبدو أن المعلنين يفضلون الوسائط المرئية، الأكثر قدرة على جذب انتباه الجمهور خلال شهر رمضان.
الأغذية والاتصالات، محركات السوق
من حيث القطاعات، لا تزال الأغذية هي المستثمر الإعلاني الرئيسي، باستثمارات قدرها 135 مليون درهم. تتبعها الاتصالات عن كثب، باستثمارات قدرها 69.4 مليون درهم. يشهد قطاع الأجهزة المنزلية دخولًا ملحوظًا، مع زيادة بنسبة 241.2% في استثماراته.
سوق في تحول
يزداد عدد المعلنين بشكل طفيف (+2.4%)، مما يؤكد حيوية سوق الإعلانات المغربي. ومع ذلك، فإن توزيع الاستثمارات يتطور، مع صعود قوة الرقمنة وتراجع الوسائط التقليدية.
تحديات المستقبل
يشهد سوق الإعلانات المغربي تحولًا كبيرًا، مدفوعًا بصعود الرقمنة وتطور عادات الاستهلاك. يجب على المعلنين التكيف مع هذه الاتجاهات الجديدة، من خلال التركيز على المحتوى المناسب واستراتيجيات الاتصال المبتكرة.
لقد كان رمضان 1446 كاشفًا لهذه الاتجاهات، مؤكدًا الدور الرئيسي للرقمنة في المشهد الإعلامي المغربي.








