كرة القدم بالبيضاء في حداد، بين خيبات الأمل وآمال أخيرة
سفيان فارس
يا لها من أيام عصيبة تمر بها قطبا كرة القدم في الدار البيضاء، الوداد والرجاء، اللذان كانا في يوم من الأيام رمزين لشغف كروي متوهج. فبعد أن تجرعا مرارة فقدان لقب البطولة الاحترافية وتوديع كأس العرش مبكرًا، يكافح الغريمان التاريخيان لاستعادة بريقهما السابق، تاركين وراءهما موجة من خيبة الأمل بين جماهيرهما المتعصبة.
يدق نبض كرة القدم في الدار البيضاء اليوم على إيقاع لحن شديد المرارة. لقد ألحق الموسم الحالي خسارة مضاعفة بالعملاقين، الوداد والرجاء البيضاويين. فبعد أن اعتادا على احتلال القمم وإشعال المدرجات، رأى الفريقان الرائدان في العاصمة الاقتصادية لقب البطولة الاحترافية يفلت من قبضتهما لصالح نهضة بركان، وهي حبة يصعب ابتلاعها بالنسبة لفريقين من عيارهما.
لم يتوقف الإحباط عند هذا الحد. فقد شهدت كأس العرش، وهي مسابقة أخرى عزيزة على قلوب الأنصار، خروج الفريقين من المنافسة في وقت أبكر مما كان متوقعًا، مما زاد من الشعور بالأزمة وفقدان الزخم. وبين الهزائم المؤلمة والإقصاءات المحبطة، يكافح الوداد والرجاء لإيجاد الديناميكية المنتصرة التي صنعت أسطورتهما.
واليوم، لا يزال هناك بصيص أمل ضئيل للوداد البيضاوي. فالفريق الأحمر والأبيض، المشارك في دوري أبطال أفريقيا، يحاول إنقاذ موسم مضطرب من خلال التألق على الساحة القارية. ومع ذلك، حتى هذا الاحتمال يتضاءل بمرور المباريات، مما يثير شكوكًا متزايدة حول قدرة الوداد على استعادة صورته هذا العام.
يبدو الموسم الحالي بمثابة نشاز حقيقي لكرة القدم في الدار البيضاء. فبعيدًا عن سمفونيات الانتصارات التي اعتاد عليها أنصارهما، يبحر الوداد والرجاء في مياه مضطربة، بين أسف الماضي وشكوك المستقبل. وإذا كان الوداد لا يزال متمسكًا بخيط رفيع في دوري أبطال أفريقيا، فإن الاستنتاج العام هو وجود إيقاع رياضي متعثر، حيث يكافح الشغف لإخفاء الواقع المرير لخيبات الأمل المتراكمة. يبقى أن نرى ما إذا كان العملاقان سيتمكنان من إعادة ضبط آلاتهما للعزف من جديد اللحن الساحر الذي طالما هز أرجاء الدار البيضاء.






