عندما يهز دونالد ترامب العالم بالرسوم الجمركية هل يرتجف المغرب؟
نسرين فارس
يشهد عالم التجارة الدولية غليانًا منذ أن نفذ البيت الأبيض تهديده الذي طال أمده: فرض رسوم جمركية متبادلة على الواردات من جميع دول العالم. وقد أثارت هذه الإجراءات الحمائية، التي دخلت حيز التنفيذ في 2 أبريل، موجات من الصدمة عبر سلاسل التوريد العالمية وأثارت مخاوف بشأن نشوب حرب تجارية حقيقية.
في هذا السياق من الاضطرابات الاقتصادية الدولية، يبدو أن المغرب في البداية بمنأى نسبيًا. فالمملكة من بين الدول المتأثرة بهذه الضرائب الجمركية الجديدة، ولكن بمعدل 10٪، يعتبر الحد الأدنى المطبق. وإذا كان هذا “الحد الأدنى المحدد” قد يبدو أقل ضررًا مقارنة بالآثار المحتملة على اقتصادات أخرى تخضع لضرائب أعلى، فإن مسألة استدامته وآثاره طويلة الأجل على التجارة الخارجية المغربية لا تزال مفتوحة.
تأثير محدود… في الوقت الحالي: قد يكون لفرض رسوم جمركية بنسبة 10٪ على الصادرات المغربية إلى الولايات المتحدة تأثير معتدل على بعض القطاعات. وسيتعين تحليل المنتجات المعنية وحجم التبادل التجاري بالتفصيل لتقييم دقيق للعواقب على تنافسية الشركات المغربية في السوق الأمريكية. ومع ذلك، مقارنة بالرسوم الجمركية التي قد تكون أعلى والمفروضة على شركاء تجاريين آخرين للولايات المتحدة، يبدو أن المغرب يتمتع بوضع أقل سوءًا في هذه المرحلة الأولى.
تهديد بالتصعيد: يكمن مصدر القلق الرئيسي في خطر تصاعد التوترات التجارية على نطاق عالمي. فإذا ردت قوى اقتصادية كبرى أخرى على الإجراءات الأمريكية بفرض رسوم جمركية مماثلة، فقد تتعطل التجارة الدولية ككل بشكل كبير. وفي مثل هذا السيناريو، حتى “الحد الأدنى للعقوبة” البالغ 10٪ قد يصبح عبئًا أثقل على المصدرين المغاربة، مما يقلل الطلب العالمي ويزيد تكلفة الواردات اللازمة للصناعة المحلية.
فرص يجب اغتنامها؟
من المفارقات أن هذا التغيير في هيكل التجارة العالمية قد يوفر أيضًا بعض الفرص للمغرب. فقد يدفع تعطيل سلاسل التوريد التقليدية الشركات الأمريكية إلى البحث عن شركاء تجاريين جدد، ربما أكثر استقرارًا أو أقل تأثرًا بالإجراءات الحمائية. ويمكن للمغرب، بفضل موقعه الجغرافي الاستراتيجي واتفاقيات التجارة الحرة القائمة وقوته العاملة المؤهلة، أن يضع نفسه كبديل موثوق به لبعض القطاعات.
يقظة ضرورية:
في مواجهة هذا الوضع غير المؤكد، تعتبر المراقبة الاقتصادية والتجارية النشطة أمرًا بالغ الأهمية بالنسبة للمغرب. ومن الضروري إجراء تحليل متعمق للآثار القطاعية لهذه الضرائب الجمركية الجديدة، وتقييم مخاطر التصعيد التجاري، وتحديد الفرص المحتملة لتنويع الأسواق وتعزيز القدرة التنافسية. كما سيضطلع الدبلوماسية الاقتصادية المغربية بدور رئيسي في الدفاع عن المصالح الوطنية في هذا السياق الدولي المتقلب والمضطرب المحتمل.
في الختام، إذا كان المغرب يبدو في البداية بمنأى نسبيًا عن “هجوم الضرائب” الأمريكي، فإن الحذر يظل ضروريًا. فقد يكون لتطور الوضع التجاري العالمي وردود فعل الدول الأخرى تداعيات أكبر على المدى الطويل. وستكون الاستراتيجية الاستباقية، التي تركز على التحليل والتنويع والدفاع عن المصالح الوطنية، ضرورية للتنقل بنجاح في هذا المشهد التجاري الدولي الجديد.








