حوار واعد في مسقط: إيران والولايات المتحدة تنخرطان من أجل مستقبل نووي
الدكتور زكرياء بنعمر فارس
في خطوة تبعث على الأمل في الاستقرار الإقليمي، استأنفت إيران والولايات المتحدة خيط الحوار في مسقط، تحت وساطة عمانية خبيرة. تركز هذه المناقشات “البناءة” على قضية البرنامج النووي الإيراني الشائكة، مما يفتح الطريق أمام تهدئة محتملة للتوترات والبحث عن أرضية مشتركة مفيدة لجميع الأطراف.
ظهرت علامة مشجعة للدبلوماسية هذا السبت، حيث اجتمع ممثلون رفيعو المستوى من إيران والولايات المتحدة في مسقط لبدء محادثات مباشرة بشأن البرنامج النووي الإيراني. تأتي هذه المبادرة، التي سهلتها سلطنة عمان بدورها المحايد والبناء، في سياق إقليمي يتميز بتوترات مستمرة. على الرغم من عدم وجود علاقات دبلوماسية بين طهران وواشنطن منذ 45 عامًا، فقد جرى تبادل وجيز بين عباس عراقجي، الشخصية الرئيسية في ملف إيران النووي، والمبعوث الأمريكي ستيف ويتكوف، مما يؤكد على إرادة مشتركة لاستكشاف سبل للتواصل.
في صميم المناقشات تكمن قضايا حاسمة لكلا البلدين. تعرب إيران عن حاجة ملحة لرفع العقوبات الاقتصادية الدولية، وهو شرط أساسي لاتفاق تصفه بأنه “عادل” ومفيد للطرفين. من جانبها، يسعى المجتمع الدولي، وخاصة الولايات المتحدة، إلى الحصول على ضمانات ملموسة بشأن الطبيعة السلمية الخالصة للبرنامج النووي الإيراني. وإذا كانت هناك أصوات أكثر حدة تُسمع، على غرار تحذيرات دونالد ترامب بشأن خيار عسكري محتمل في حال حدوث جمود، فإن مجرد انعقاد هذه المحادثات يشهد على اعتراف مشترك بضرورة حل تفاوضي.
يتسم سياق هذه المناقشات بالتخصيب التدريجي لليورانيوم من قبل إيران، والذي وصل إلى مستوى 60٪، متجاوزًا بكثير الحد البالغ 3.67٪ الذي حدده اتفاق فيينا لعام 2015، والذي انسحبت منه الولايات المتحدة من جانب واحد. على الرغم من أن هذا المستوى لا يزال بعيدًا عن عتبة الـ 90٪ اللازمة لصنع سلاح نووي، إلا أنه يثير مخاوف مشروعة. وبالتالي، توفر محادثات مسقط فرصة ثمينة لإعادة بناء الثقة، وتوضيح النوايا، وتحديد إطار مقبول لجميع الأطراف، مما يسمح بتقليل التوترات الإقليمية وتخفيف الضغط الاقتصادي الكبير الذي يقع على عاتق إيران.
يمثل استئناف الحوار المباشر بين إيران والولايات المتحدة في مسقط تقدماً دبلوماسياً هاماً وإشارة إيجابية لخفض التصعيد الإقليمي. وتحت الوساطة المستنيرة لسلطنة عمان، توفر هذه المناقشات “البناءة” فرصة حقيقية لتجاوز المأزق الماضي وبناء مستقبل أكثر استقراراً وأماناً. إن التزام الدولتين باستكشاف حلول تفاوضية، على الرغم من التحديات المستمرة، يفتح الطريق أمام اتفاق محتمل لا يمكنه فقط تنظيم البرنامج النووي الإيراني بطريقة شفافة وقابلة للتحقق، بل يمكنه أيضاً أن يدفع ديناميكية تعاون إقليمي مفيدة للجميع.









