كأس الأمم الأفريقية تحت 17 سنة: أشبال الأطلس أبطالًا، وإرث باها في قلب الانتصار التاريخي
نسرين فارس
سيبقى يوم 19 أبريل 2025 محفورًا في سجلات كرة القدم المغربية: أشبال الأطلس تحت 17 سنة يحرزون لقبهم القاري الأول، وهو فوز بطولي تحقق على حساب مالي بركلات الترجيح (4-2)، ليصعدوا بجيل واعد متألق يقوده الثنائي الاستثنائي نبيل باها، العقل المدبر على مقاعد البدلاء، وابنه زياد، الموهبة الفذة في الملعب.
هبت رياح الفخر على كرة القدم المغربية يوم السبت 19 أبريل 2025. ففي ختام مسيرة خالية من الهزائم، متوجة بعزيمة جماعية وموهبة فردية لامعة، نقش أشبال الأطلس تحت 17 سنة أسماءهم بأحرف من ذهب في تاريخ كرة القدم الأفريقية بفوزهم بلقبهم الأول في كأس الأمم الأفريقية لفئتهم العمرية. وقد توج الفوز النهائي، الذي تحقق ببسالة أمام مالي في ركلات الترجيح المثيرة (4-2)، ملحمة قادها جيل من النجوم الصاعدين ووجهها ببراعة اسم مألوف في كرة القدم الوطنية: نبيل باها.
في سن الثالثة والأربعين، استطاع نبيل باها، المولود في ريميرمونت بفرنسا، أن ينقل خبرته الغنية كلاعب دولي وذكائه التكتيكي الرفيع إلى هذا الفريق الشاب. وبعد مسيرة احترافية متنوعة قادته من ملاعب كريتاي إلى ملاعب ملقة، مرورًا ببراغا وأثينا والصين وأخيرًا الفتح الرباطي حيث علق حذاءه بعد مسيرة هجومية مثمرة، استثمر الدولي المغربي السابق، الذي خاض عشرين مباراة دولية وسجل أربعة أهداف، شغفه في تكوين المواهب الشابة تحت إشراف الجامعة الملكية المغربية لكرة القدم.
لكن قصة هذا التتويج تأخذ بعدًا فريدًا وعاطفيًا عميقًا بحضور زياد باها، نجل المدرب نفسه، ضمن صناع هذا الإنجاز القاري التاريخي. ففي سن السادسة عشرة فقط، فرض هذا المهاجم الشاب ذو الإمكانيات الهائلة نفسه كعنصر أساسي في المنتخب الوطني تحت 17 سنة، مسجلاً أربعة أهداف حاسمة طوال البطولة. وقد أثار حسه الفطري في اللعب، وتركيزه الحاد أمام المرمى، ونضجه المثير للإعجاب بالنسبة لعمره، إعجاب الجهاز الفني والجمهور على حد سواء. يجسد هذا الأداء الاستثنائي وعدًا بمستقبل مشرق لكرة القدم المغربية، حيث يتضافر إرث الأب وموهبة الابن لكتابة صفحة مجيدة جديدة.
بعيدًا عن مجرد الفوز، يرمز هذا الانتصار إلى انتقال بين الأجيال يحمل في طياته الأمل: أب، لاعب دولي سابق أصبح مرشدًا شغوفًا، ينقل إرثه إلى ابن، نجم صاعد في كرة القدم الوطنية. فخر مشترك يتقاسمه بلد بأكمله، على صورة مغرب رياضي في صعود مستمر، حيث يتجلى الجهد والتكوين الجيد والشغف باللعبة كمفاتيح لنجاح مدوٍ.
يبشر هذا التتويج التاريخي لأشبال الأطلس تحت 17 سنة، والذي تعززه الرابطة الفريدة بين نبيل وزياد باها، بمستقبل واعد لكرة القدم المغربية. ويشهد على ثراء خزان المواهب الشابة وأهمية استراتيجية التكوين التي تنتهجها الجامعة، مما يضع المغرب على طريق حقبة جديدة من النجاح على الساحة القارية والدولية.








