محمد السادس: رؤية ملكيه لمغرب الازدهار والنمو
الدكتور زكرياء بنعمر فارس
منذ اعتلائه العرش عام 1999، أحدث صاحب الجلالة الملك محمد السادس تحولًا في المملكة، وضخ فيها ديناميكية التقدم والحداثة، مع وضع الإنسان في صميم رؤيته.
أصبحت اليد الملكية، أكثر من مجرد رمز، بصمة ملموسة لأمة تشهد تحولًا جذريًا. إنها تبدأ مشاريع ضخمة، وتختم الإنجازات الدبلوماسية، وتقدم يد العون الثمينة، وتحتضن آمال شعب. منذ 23 يوليو 1999، تاريخ التتويج التاريخي، لم تتوقف هذه اليد عن تجاوز حدود الطموح للمملكة، وإقامة صروح مادية ومعنوية تعيد تعريف مكانة المغرب على الساحة الإقليمية والدولية.
رؤية ملكية، مغرب في حركة
بإيماءة افتتاحية، شهدت ميلاد طنجة المتوسط، هذا المجمع المينائي الضخم الذي حول شمال المملكة إلى مركز لا غنى عنه للتجارة البحرية العالمية. وبإيماءة أخرى، دفعت المغرب إلى عصر السرعة الفائقة مع قطار البراق فائق السرعة، الذي يربط بين العاصمتين الاقتصاديتين في وقت قياسي، تجسيدًا للحداثة الجريئة. كل ضربة مجرفة رمزية، وكل شريط يتم قصه خلال افتتاح مشروع عملاق، يشهد على إرادة راسخة لرفع المغرب إلى قمم الازدهار والتنمية.
لا يمكن إنكار بصمة العهد الحالي على المشهد المغربي. تشكل المشاريع الكبرى المهيكلة، التي بدأها وتتبعها صاحب الجلالة باهتمام خاص، ركائز هذا المغرب الذي يتشكل. طنجة المتوسط والبراق ليسا سوى قمة جبل الجليد للإنجازات. تحت القيادة الملكية، ظهرت مدن جديدة، أعادت التفكير في التخطيط الحضري ووفرت أطر حياة حديثة. شبكة طرق سيارة عالمية المستوى فكت العزلة عن المناطق وسهلت التبادلات. أعادت ترامواي الرباط والدار البيضاء رسم حركة التنقل الحضري، وقدمت حلول نقل مستدامة وفعالة. دفعت محطة نور للطاقة الشمسية في ورزازات المملكة إلى طليعة الطاقات المتجددة، تجسيدًا لطموح التنمية المستدامة ورؤية طاقية مبتكرة. تنوع النسيج الصناعي وتحديثه، مع نجاحات ملحوظة في قطاعي السيارات والطيران، وجذب الاستثمارات الأجنبية وخلق آلاف فرص العمل. ساهمت المناطق الصناعية المتكاملة في ترشيد تهيئة التراب الوطني وتعزيز تنافسية الشركات. ومؤخرًا، يعد التنظيم المشترك لكأس العالم 2030، ثمرة دبلوماسية رياضية جريئة واعتراف دولي متزايد، بوضع المغرب تحت الأضواء العالمية.
الإنسان، ركيزة الرؤية الملكية
ومع ذلك، لم تقتصر يد الملك على بناء هذه البنية التحتية الضخمة. بل امتدت أيضًا إلى الأكثر ضعفًا، وبدأت إصلاحات اجتماعية عميقة ومبادرات تضامن ملحوظة. تشهد برامج التنمية البشرية، والجهود المبذولة لتحقيق عدالة أكثر إنصافًا، والاهتمام بالتحديات الاجتماعية على حكامة تضع رفاهية المواطن في صميم اهتماماتها. يحمل كل مشروع بصمة ملك فهم أن التنمية تقاس بالإسمنت وبالإدماج على حد سواء. برامج السكن الاجتماعي، وتدارك المناطق القروية، والاستثمارات الضخمة في الصحة والتعليم، وحملات التلقيح، والمستشفيات الجامعية، كل ذلك ولد من إرادة ملكية واحدة: أن لا يترك التقدم أحدًا خلفه.
يد ترتقي وتلهم
امتدت يد الملك أيضًا إلى الميدان، إلى الشباب، إلى أحلام المجد الجماعي، التي تجسدها الرياضة، وخاصة كرة القدم. يعد مركب محمد السادس لكرة القدم في المعمورة، الذي تم افتتاحه عام 2020، اليوم أحد أحدث مراكز التدريب في العالم، والذي يشيد به الاتحاد الدولي لكرة القدم وأكبر الاتحادات. بالإضافة إلى النخبة، تجسدت الاستراتيجية الرياضية للمملكة التي دفع بها صاحب الجلالة في إعادة تأهيل عشرات الملاعب، وبناء المنشآت الرياضية في المناطق النائية، وتكوين الأطر التقنية، ودعم الرياضة النسائية. وبتوجيه من الملك، أصبح المغرب نموذجًا في تنظيم الأحداث الرياضية القارية، مع بطولات كأس الأمم الأفريقية تحت 17 و23 سنة، وبطولات كأس الأمم الأفريقية للسيدات، ومسابقات الجودو وألعاب القوى والتنس، وقريبًا كأس العالم 2030.
يد متضامنة ومصلحة
نتذكر محمد السادس وهو يتبرع بدمه خلال العديد من الحملات الوطنية، دون خطابات أو مظاهر، ولكن بوقار الإيماءات البسيطة. خلال أزمة كوفيد-19، كانت يد الملك هي التي امتدت أولاً لتلقي اللقاح، وأرسلت إشارة قوية إلى الأمة. كما شكل الملك ملامح مغرب أكثر عدلاً وحرية. في عام 2004، أصلح مدونة الأسرة، معززًا حقوق المرأة. وفي عام 2011، بدأ إصلاحًا دستوريًا. وكان عهده هو عهد الاعتراف الرسمي بالهوية الأمازيغية، وتعزيز التنوع الثقافي، وإدارة دينية معتدلة ومتسامحة ومثالية.
دبلوماسية ملكية، مغرب محترم
على الساحة الدولية، فرضت الدبلوماسية الملكية مغربًا ذا سيادة، مسموعًا ومحترمًا. يعد العودة المظفرة إلى الاتحاد الأفريقي، والشراكات الاستراتيجية مع الصين وروسيا والولايات المتحدة وأوروبا، والاعتراف المتزايد بصحراء المغرب مغربية، ثمار دبلوماسية ملكية هادئة ولكنها فعالة بشكل كبير. خلال زلزال الحوز عام 2023، كانت يد الملك هي التي حشدت الجيش، وأشرفت على المساعدة، وأمرت بإعادة الإعمار الفوري للمناطق المتضررة، وساهمت شخصيًا في صندوق التضامن.
إرث في حركة مستمرة
في 25 عامًا من الحكم، قدم محمد السادس للمغرب قصة تحول واستقرار وعظمة مسيطر عليها، في عالم تتلاشى فيه المعالم. لا يقتصر إرثه على البنية التحتية أو الأرقام الاقتصادية. إنه مغرب اليوم وغدًا. في بصمة يده، يقرأ أثر مملكة بأكملها. يد محترمة، أمة واقفة.









