نهاية السجن التلقائي لشيكات بدون رصيد: إصلاح مرتقب
نسرين فارس
يستعد المشهد القانوني المغربي لتحول كبير فيما يتعلق بمعالجة الشيكات بدون رصيد. ففي يوم الاثنين الماضي، وأمام ممثلي الأمة، كشف وزير العدل، عبد اللطيف وهبي، عن مشروع قانون طموح يهدف إلى إضفاء طابع إنساني وعقلاني على العقوبات المرتبطة بهذه الممارسة الضارة بالاقتصاد.
يرتكز مشروع القانون على عدة محاور رئيسية. أولاً، ينص على عدم تجريم حوادث الشيكات بدون رصيد التي تحدث في إطار نزاعات مدنية بين الأزواج. هذا الإجراء، الذي تحركه الرغبة في تجنب المآسي العائلية وعدم معاقبة حالات غالباً ما تكون معقدة وعاطفية، سيستبدل وصف “حادث” بوصف “نزاع مدني”.
ثانياً، يقدم النص إجراء للإفراج الفوري عن الأشخاص المسجونين بمجرد تسوية قيمة الشيك غير المدفوع. ويصاحب هذا التقدم إلغاء المتابعات ومذكرة البحث، شريطة دفع نسبة مئوية تتراوح بين 1 و 5٪ لصالح الدولة.
في حالة استمرار عدم الدفع، يتم النظر في بديل للاحتجاز. سيتم إطلاق سراح محرر الشيك بدون رصيد ووضعه تحت المراقبة الإلكترونية لمدة شهر واحد. ويمكن منح مهلة إضافية لمدة شهر واحد بناءً على طلب الطرف المدني، مما يوفر فرصة أخيرة للتسوية.
من الأهمية بمكان التأكيد على أن تدابير عدم الاحتجاز هذه لن تنطبق إلا على الشيكات التي تقل قيمتها عن 10000 درهم. هذا التحديد يوضح بجلية نطاق تطبيق هذا الإصلاح.
تمثل هذه المبادرة من وزارة العدل قطيعة كبيرة مع النهج القمعي الصرف للشيكات بدون رصيد. فمن خلال تفضيل التسوية على السجن في بعض الحالات، وتوفير آليات للتسوية، يهدف مشروع القانون إلى معالجة هذه المشكلة الاقتصادية بقدر أكبر من التمييز والفعالية، معتبراً الشيك بدون رصيد خطأً يستوجب التصحيح أكثر منه جريمة تستدعي السجن بشكل منهجي. يبقى أن نراقب استقبال وتنفيذ هذه التغييرات بشكل ملموس داخل النظام القضائي المغربي.









