المرأة ربة البيت: عمود المجتمع المغربي
مع اقتراب فاتح ماي، اليوم العالمي للعمال الذي يحتفي بمساهمة القوى العاملة في جميع أنحاء العالم، يرتفع صوت في المغرب لتسليط الضوء على فئة من العاملات طالما بقيت في الظل: النساء ربات البيوت. فبينما يفتح الإصلاح المرتقب لمدونة الأسرة الطريق أمام الاعتراف القانوني بمهامهن المنزلية، تظل القضية الحاسمة لتقديرهن الاجتماعي والاقتصادي محور نقاش جوهري في صلب حوار مجتمعي أساسي.
لأجيال عديدة، شكّل العمل اليومي وغير المرئي في الغالب للنساء ربات البيوت الركيزة التي تقوم عليها الخلية الأسرية المغربية. فمن صيانة المنزل إلى تربية الأطفال، مروراً بتدبير ميزانية الأسرة والدعم العاطفي، تعتبر مساهماتهن متعددة ولا غنى عنها لرفاهية الأمة. ومع ذلك، نادراً ما يتم احتساب هذا الكدح المتواصل في المؤشرات الاقتصادية التقليدية ويكافح من أجل الحصول على التقدير الاجتماعي الذي يستحقه.
يمثل الإصلاح الجاري لمدونة الأسرة خطوة هامة إلى الأمام من خلال فتح الطريق أمام تكريس قانوني لهذه الجهود. فمن خلال الاعتراف بالمهام المنزلية كمساهمة داخل الأسرة، يمكن للإطار التشريعي الجديد أن يسمح بحماية أفضل لحقوق المرأة في حالة الطلاق أو وفاة الزوج. ومع ذلك، فإن هذا الاعتراف القانوني ليس سوى خطوة أولى. فالتقدير الحقيقي لعمل المرأة ربة البيت يمر حتماً عبر تطور العقليات ووضع آليات ملموسة.
يمكن أن تنبثق مبادرات لتقدير القيمة الاقتصادية لهذا العمل غير المدفوع الأجر، من خلال الدراسات والمؤشرات المحددة. ويمكن أن يؤثر أخذ هذه البيانات في الاعتبار بشكل أفضل على السياسات العامة وأجهزة الحماية الاجتماعية. بالإضافة إلى ذلك، هناك حاجة إلى زيادة الوعي داخل المجتمع لتغيير التصورات والاعتراف الكامل بكرامة وأهمية دور المرأة ربة البيت.
بينما ينضم المغرب إلى احتفالات اليوم العالمي للعمال، من الضروري عدم نسيان هؤلاء العاملات الخفيات اللائي يساهمن بشكل كبير في النسيج الاجتماعي والاقتصادي للبلاد. ويوفر إصلاح مدونة الأسرة فرصة تاريخية للاعتراف بعملهن. ويتعين الآن على المجتمع ككل اغتنام هذه الفرصة للتقدير الكامل لمساهمتهن الأساسية وضمان تحقيق المساواة الحقيقية لجميع العاملات، سواء كن يعملن في القطاع العام أو الخاص أو داخل أسرهن.









