شاب بريء يقع ضحية سرب من الكلاب الضالة..

Mekki Sebai10 مايو 2025آخر تحديث :
شاب بريء يقع ضحية سرب من الكلاب الضالة..

لينة بنعمر فارس
تحولت البقعة الريفية الهادئة في الصباح، الواقعة في دائرة الصخيرات، إلى مسرح لمأساة ذات سواد لا يطاق، حدث يقشعر له الأبدان ويثير حجابًا من الرعب على هدوء المكان. مساء الأربعاء، كان صبي يافع في الرابعة عشرة من عمره الضحية البريئة لسرب من الكلاب الضالة، انقضت عليه ضراوتها الوحشية بعنف لا هوادة فيه، فأسقطته في ريعان شبابه.

في منطقة زراعية معزولة، بعيدًا عن صخب المساكن، اكتشف سائق دراجة نارية، شاهد غير طوعي لمشهد كابوسي، جثة الفتى الهامدة. أمام عينيه المذعورتين، ارتسم مشهد وحشية لا مثيل لها: وجه شاب تجمد في الموت، ملابس ممزقة، جسد مشوه، ذراعان وساقان ممزقتان بجروح عميقة تكشف عن العظم. نحو خمسة عشر كلبًا بنظرات متوحشة طوقت الجثة، وهمسات غاضبة لا تزال تنبعث من أفواههم، كما لو كانوا ينوون الدفاع عن غنيمتهم المروعة.

بشجاعة جديرة بالثناء، تمكن سائق الدراجة النارية، الذي سرعان ما انضم إليه عابر آخر على دراجة نارية، من تشتيت السرب برشقهم بالحجارة والصراخ. وكشف الاقتراب من الجثة عن فظاعة لا اسم لها: جسد شاب مثخن بالجراح، صدر ممزق، سروال ممزق جزئيًا، جلد متورم حيث اختلط الدم الجاف بغبار الأرض. وعلى الرغم من التدخل السريع لخدمات الإنقاذ، فقد تبين أن جهودهم ذهبت سدى: روح الطفل كانت قد فارقت الحياة بالفعل، قبل وصولهم بوقت طويل.

هذا الفتى اليافع، المنحدر من المناطق الجبلية في زومي، بإقليم وزان، لم تطأ قدماه أرض جماعة الصباح إلا في اليوم السابق، مرافقًا عائلته التي قدمت لتقديم واجب العزاء لأقارب الأب. بدافع من فضول طبيعي وجاذبية من صفاء وجمال الحقول الخضراء المحيطة، ابتعد بهدوء عن منزل العائلة، تواقًا لاستكشاف الأنحاء المجاورة. لم يكن يعلم حينها أن هذه النزهة الريفية البريئة ستختم مصيره بشكل مأساوي.

أثارت هذه المأساة المؤثرة موجة من الحزن العميق داخل المجتمع المحلي وحركت على الفور السلطات المختصة. انتقلت عناصر الدرك الملكي إلى مكان الحادث، مدعومة بخدمات الإنقاذ. وتم نقل جثمان الفقيد الشاب إلى مشرحة الأموات، وفتح تحقيق قضائي بناءً على تعليمات النيابة العامة بتامارة، بهدف تسليط الضوء على الظروف الدقيقة لهذه الفاجعة.

بالإضافة إلى الألم والغضب الذي تثيره، تسلط هذه الكارثة الضوء بشكل صارخ على الانتشار المقلق للكلاب الضالة التي تستشري ليس فقط في هذه المنطقة، بل أيضًا في العديد من مدن المملكة. وعلى الرغم من الإنذارات المتعددة التي أطلقها مواطنون قلقون، تبدو السلطات عاجزة عن كبح هذه الظاهرة التي تشكل تهديدًا متزايدًا للأمن العام. هذه المأساة تدق ناقوس الخطر بشكل محزن حول الحاجة الملحة إلى عمل موحد وفعال لاحتواء هذه الآفة قبل أن تُزهق أرواح بريئة أخرى بشكل مأساوي.

اترك تعليق

لن يتم نشر عنوان بريدك الإلكتروني. الحقول الإلزامية مشار إليها بـ *


شروط التعليق :

عدم الإساءة للكاتب أو للأشخاص أو للمقدسات أو مهاجمة الأديان أو الذات الالهية. والابتعاد عن التحريض الطائفي والعنصري والشتائم.

الاخبار العاجلة