دار بوعزة : بين النهضة الحضرية والتحديات الاقتصادية
الدكتور زكرياء بنعمر فارس
استمراراً لديناميكية التحول الحضري التي أطلقتها جارتها الدار البيضاء، تدخل جماعة دار بوعزة بدورها مرحلة حاسمة من تطورها. لم يقتصر تأثير هدم الشواطئ الخاصة مؤخراً على إثارة الانتباه فحسب، بل أعاد إحياء نقاش جوهري حول التوجه المستقبلي لهذه المنطقة الساحلية.
في صميم هذا النقاش: التوازن الدقيق بين الوصول الحر والعادل إلى البحر للجميع، واستمرارية النموذج الاقتصادي الساحلي المتجذر تاريخياً في الامتيازات الخاصة.
تُعتبر هذه المبادرة، التي يرى فيها الكثيرون خطوة نحو عدالة اجتماعية أكبر واستعادة الجمهور للساحل، تثير مع ذلك تساؤلات ملحة حول تداعياتها الاقتصادية. فبينما يواصل القطاع العقاري في دار بوعزة ازدهاره الملحوظ، مدفوعاً بجاذبية بيئتها المعيشية وقربها من العاصمة الاقتصادية، يجد الاقتصاد المحلي نفسه في وضع هش. تتأثر المحلات التجارية، الخدمات، والوظائف المرتبطة بالشواطئ الخاصة السابقة بشكل مباشر، مما يولد حالة من عدم اليقين الواضح بين الفاعلين الاقتصاديين والسكان.
أمام هذه المعضلة، يتعين على جماعة دار بوعزة إعادة التفكير بعمق في استراتيجية تنميتها. يفرض أفق 2030 تفكيراً استباقياً للتوفيق بين أهداف قد تكون متناقضة أحياناً: الحفاظ على جاذبيتها وتعزيزها كوجهة سكنية وترفيهية، ضمان الوصول العادل إلى الفضاءات العامة والطبيعية، وضمان نمو متحكم فيه يعود بالنفع على جميع السكان، دون المساس بالتوازنات الاجتماعية والبيئية.
التحديات متعددة: تطوير بنى تحتية عامة جديدة للوصول إلى الشاطئ، دعم الشركات المحلية المتأثرة بهذه التغييرات، تنويع العرض الاقتصادي لتقليل الاعتماد على النموذج الساحلي السابق، ووضع تخطيط حضري يدمج بشكل متناغم السكن، الخدمات، والمساحات الخضراء.
إن انتقال دار بوعزة نحو مستقبل أكثر شمولاً واستدامة هو مشروع معقد يتطلب تشاوراً معمقاً بين السلطات المحلية، المطورين العقاريين، الفاعلين الاقتصاديين، والمجتمع المدني. كيف ستنجح الجماعة في تحويل هذا التحدي إلى فرصة للنهضة، مع إعادة تعريف هويتها وضمان تنمية متناغمة لسكانها؟ هذا هو الرهان الرئيسي للسنوات القادمة.










