المؤسسات الأكاديمية قوة اقتراح وسلطة فكرية مضادة

Mekki Sebai25 مايو 2025آخر تحديث :
المؤسسات الأكاديمية قوة اقتراح وسلطة فكرية مضادة

 

امال بنعبود

 

في أي ديمقراطية ناشئة، تعتبر الجامعة تقليدياً بوتقة الفكر النقدي، والمنتدى الذي تتصارع فيه الأفكار وحيث تنير المعرفة النقاش العام. في المغرب، ومع ذلك، يبدو هذا الدور الأساسي خافتاً. يكافح العالم الأكاديمي لتولي موقعه كفاعل رئيسي في تحليل ونقد المشهد السياسي والاقتصادي والاجتماعي، تاركاً فراغاً يضعف الفهم الجماعي للقضايا الوطنية.

 

انسحاب أكاديمي مقلق

 

بينما تعتمد دول أخرى مشابهة على مؤسساتها الجامعية لفك رموز ديناميات السلطة، وتقييم السياسات العامة، واقتراح بدائل مستنيرة، تظل الأكاديمية المغربية بعيدة بشكل غريب. باستثناء بعض المبادرات الفردية النادرة، التي غالباً ما تكون معزولة وبدون صدى مؤسسي، يظل الانخراط الأكاديمي في تحليل القضايا السياسية والاقتصادية وحتى النقابية الكبرى هامشياً. هذا الانسحاب مقلق للغاية لأنه يحرم المجتمع من الأدوات الأساسية لفك شيفرة خطابات وأفعال الفاعلين السياسيين.

 

عواقب الصمت المؤسسي

 

الصمت الجامعي لا يخلو من عواقب. فهو يساهم في شكل من أشكال الغموض حيث يجد المواطن صعوبة في التوجيه في تعقيد التحديات المعاصرة. إن غياب تحليل أكاديمي قوي ومستقل يترك المجال مفتوحاً للتفسيرات الحزبية أو التبسيطية، مما يضر بالنقاش العام المستنير والبناء.

 

ومع ذلك، فإن مهمة الجامعة تتجاوز مجرد نقل المعرفة. إنها مرتبطة جوهرياً بـ تكوين العقول النقدية، القادرة على فهم العالم، وطرح الأسئلة عنه، وتقديم مساهمات ذات معنى فيه. إذا اكتفت الجامعة بتكوين فنيين أو مهنيين دون تزويدهم بقراءة واعية لبيئتهم السياسية والاجتماعية، فإنها تفشل في تحقيق أحد أنبل أهدافها.

 

لقد حان الوقت لكي يكسر العالم الأكاديمي المغربي هذا الصمت. من الضروري أن تتبنى المؤسسات الأكاديمية بالكامل دورها كقوة اقتراح وسلطة فكرية مضادة، من أجل مصلحة ديمقراطية مغربية أكثر نضجاً ومرونة.

اترك تعليق

لن يتم نشر عنوان بريدك الإلكتروني. الحقول الإلزامية مشار إليها بـ *


شروط التعليق :

عدم الإساءة للكاتب أو للأشخاص أو للمقدسات أو مهاجمة الأديان أو الذات الالهية. والابتعاد عن التحريض الطائفي والعنصري والشتائم.

الاخبار العاجلة