اي رؤية استراتيجية واضحة وطموحة لإشعاع صورة المغرب في الخارج

Mekki Sebai1 يونيو 2025آخر تحديث :
اي رؤية استراتيجية واضحة وطموحة لإشعاع صورة المغرب في الخارج

اي رؤية استراتيجية واضحة وطموحة لإشعاع صورة المغرب في الخارج

 

الدكتور زكرياء بنعمر فارس

 

بينما يُكثف المغرب من تنظيم الفعاليات الدولية الكبرى — من المنافسات الرياضية إلى القمم الدبلوماسية ومروراً بـالمنتديات الاقتصادية الكبرى — تظل مسألة صورته في الخارج باهتة في بعض جهات العالم. فالبلاد تتقدم، بلا شك، ولكن بدون خط توجيهي واضح، أو استراتيجية جديرة بالاسم خصوصا مايض مروكو. وحتى الآن، لا يبدو أن هناك رؤية هيكلية لـ “القوة الناعمة” المغربية تظهر خارج بعض الشعارات المتكررة آلياً في أروقة الوزارات أو على منابر المتحدثين الرسميين.

 

“القوة الناعمة”: ما وراء الشعارات

 

مفهوم “القوة الناعمة”، الذي يُذكر غالبًا، لا يزال يُعالج باستخفاف. ويبدو أن استخدام الأدوات الرقمية المتطورة أو دمج الذكاء الاصطناعي، وإن كان واعداً، يقتصر في كثير من الأحيان على تأثيرات إعلانية، مفضلاً المذهل على بناء روايات أصيلة. ويُشير الاعتماد المستمر على وكالات الاتصال الخارجية، التي تعيق فعاليتها أحياناً المنظورات التاريخية المشوهة والمناهج التقليدية، إلى ضرورة الانفتاح على ثقافات اتصال أخرى، لا سيما الأنجلوسكسونية. فهذه الأخيرة، الأكثر تمرساً في منطق العولمة، تتفوق في فن بناء إشعاع بلد من خلال قصصه ومواهبه وقيمه.

 

أمثلة ملهمة: كوريا الجنوبية، اليابان والمملكة المتحدة

 

لفهم الضرورة الملحة لهيكلة هذا النهج، من الضروري التوجه إلى نماذج ناجحة. فـكوريا الجنوبية، على سبيل المثال، قامت ببناء “قوتها الناعمة” على استراتيجية جريئة ومتماسكة، دافعة بثقافتها (الكي-بوب، الدراما الكورية)، وتقنيتها، وأسلوب حياتها إلى ما وراء حدودها. أما اليابان، فقد نجحت في تصدير مخيلتها (المانغا، الأنمي، الفنون التقليدية) مع تعزيز ابتكارها التكنولوجي ودقتها. ولطالما أبرزت المملكة المتحدة تراثها الثقافي ولغتها ونظامها التعليمي، مدعومة بدبلوماسية نشطة واتصالات موجهة. وقد أثبتت هذه الدول أن الإشعاع لا يُفرض، بل يُبنى من خلال رواية وطنية موحدة، تُنقلها شخصيات موثوقة وإجراءات ملموسة.

 

بناء رواية مغربية موحدة: ضرورة استراتيجية

 

المغرب، الغني بـتاريخه الألفي، وتنوعه الجغرافي والثقافي والبشري، يمتلك مواد خام استثنائية لصياغة “قوة ناعمة” قوية. ومع ذلك، فإن غياب سرد متماسك وموحد يشكل عائقاً رئيسياً. فكل قطاع يطور رسائله بشكل منفصل، دون التقارب نحو سرد وطني ملهم. إن إنشاء سرد شامل، يُبرز قيم المملكة ونجاحاتها وشخصياتها الرمزية، يجب أن يصبح أولوية استراتيجية.

 

تعبئة الجالية والمؤثرين الجدد

 

هناك رافعة أخرى حاسمة، غالباً ما يتم التقليل من شأنها، تكمن في التعبئة المنظمة للمواهب المغربية في المهجر. فمئات المغاربة يتألقون في الخارج في مجالات متنوعة مثل الفنون والعلوم والأعمال. من الضروري إشراكهم بنشاط في تعزيز صورة المملكة. بالتوازي، يُلزم عصر الرقمنة وثقافة الفيروسية على اعتبار المؤثرين المشهورين من أصل مغربي كقنوات تأثير رئيسية. فصورة البلد تتشكل الآن في السفارات بقدر ما تتشكل على منصات مثل إنستغرام ويوتيوب أو تيك توك. يجب أن تعتمد استراتيجية الإشعاع الحديثة بشكل ضروري على هذه الوجوه المألوفة والإيجابية التي تتحدث إلى عالم اليوم مباشرة.

 

باختصار، من الضروري للمغرب أن يتبنى رؤية استراتيجية واضحة وطموحة لصورته في الخارج. وهذا يتطلب قفزة مؤسسية قوية، وتعبئة الخبرات الحقيقية، وبناء سرد وطني موحد، ودمج روافع التأثير الجديدة. فصورة البلد لا تُفرض، بل تُبنى بدقة واتساق.

اترك تعليق

لن يتم نشر عنوان بريدك الإلكتروني. الحقول الإلزامية مشار إليها بـ *


شروط التعليق :

عدم الإساءة للكاتب أو للأشخاص أو للمقدسات أو مهاجمة الأديان أو الذات الالهية. والابتعاد عن التحريض الطائفي والعنصري والشتائم.

الاخبار العاجلة