الخطوط الملكية المغربية: استراتيجية نمو طموحة لتعزيز الوصول العالمي
لينة بنعمر فارس
تتجه الخطوط الملكية المغربية (RAM) بخطى ثابتة نحو مسار نمو مذهل، بهدف إحداث تحول جذري في حضورها على الساحة الجوية العالمية. مع الإدماج السريع للطائرات الجديدة والطموح لرفع أسطولها إلى ما يقارب 200 طائرة، تستعد الشركة الوطنية المغربية لتعزيز دورها كجسر جوي بين القارات.
وقد خطت الشركة الجوية مؤخرًا خطوة هامة باستقبال ثلاث طائرات بوينغ 787 دريملاينر في غضون يومين فقط، إضافة إلى الطائرتين اللتين تم تسليمهما في وقت سابق من هذا العام. ويشكل هذا العدد الإجمالي البالغ خمس طائرات جديدة لعام 2025 دليلاً على ديناميكية التوسع الجارية. خلال جلسة برلمانية حديثة عقدت يوم الثلاثاء 3 يونيو، أوضح وزير النقل واللوجستيك، السيد عبد الصمد قيوح، أن الخطوط الملكية المغربية تخطط لاقتناء عشر طائرات إضافية قبل نهاية العام، يليها عشر أخرى في عام 2026. تعكس كل طائرة من طائرات الدريملاينر الجديدة هذه، التي تتسع لـ 302 راكب، رغبة الشركة المستمرة في تلبية الطلب المتزايد.
رؤية طويلة المدى: توسيع الأسطول والوجهات
تتجاوز طموحات الخطوط الملكية المغربية بكثير هذه الإضافات قصيرة المدى. سيتم قريباً إطلاق طلب عروض واسع النطاق لاقتناء 188 طائرة إضافية. تندرج هذه المبادرة في إطار اتفاقية استراتيجية طويلة الأمد بين الدولة المغربية والخطوط الملكية المغربية، تغطي الفترة من 2023 إلى 2037. الهدف واضح: توسيع الأسطول من 50 إلى 200 طائرة بحلول نهاية هذا المخطط، مما يجعل الخطوط الملكية المغربية لاعباً رئيسياً بين شركات الطيران العالمية.
في صميم هذه الاستراتيجية يكمن زيادة كبيرة في عدد الركاب المنقولين. تهدف الشركة إلى الانتقال من ستة ملايين مسافر سنويًا إلى 31 مليونًا بحلول عام 2037. وبالتوازي، من المتوقع أن تشهد الإيرادات نموًا هائلاً، من 15.5 مليار درهم (حوالي 1.6 مليار دولار أمريكي) إلى 100 مليار درهم (حوالي 10.4 مليار دولار أمريكي) في نفس الفترة.
لمواكبة هذا التوسع، تخطط الخطوط الملكية المغربية أيضًا لتوسيع حضورها الدولي بشكل كبير. فمن 99 وجهة في عام 2023، تهدف الشركة إلى خدمة 130 مدينة في السنوات القادمة. تؤكد هذه الخطة الطموحة على طموح جعل الخطوط الملكية المغربية شركة طيران رائدة على المستوى العالمي.
شراكات استراتيجية وتطوير الشبكة الداخلية
كما سلط الوزير قيوح الضوء على الشراكة الأخيرة مع الجامعة الملكية المغربية لكرة القدم (FRMF)، والتي بموجبها ستكون الخطوط الملكية المغربية الناقل الجوي الرسمي لكأس العالم لكرة القدم 2030. ستتيح هذه الاتفاقية الاستراتيجية رحلات مباشرة بين القارات، مما يعزز موقع المغرب كبوابة أساسية تربط أفريقيا وأوروبا والأمريكتين.
وفي الوقت نفسه، تلتزم الحكومة المغربية بتنشيط النقل الجوي الداخلي. سيتم فتح خطوط داخلية جديدة لتحفيز السياحة المحلية وتحسين إمكانية الوصول إلى مختلف مناطق المغرب، سواء للمقيمين أو الزوار.
توضح هذه الخطة الطموحة للخطوط الملكية المغربية رؤية واضحة للمستقبل، حيث لن تكون الشركة مجرد ناقل وطني، بل لاعباً رئيسياً في التنمية الاقتصادية والسياحية للمملكة، وجسراً لا غنى عنه في سماء العالم










