المغرب رابع أكبر دولة إفريقية مديونة..

Mekki Sebai7 يونيو 2025آخر تحديث :
المغرب رابع أكبر دولة إفريقية مديونة..

المغرب رابع أكبر دولة إفريقية مديونة

الدكتور زكرياء بنعمر فارس

كشف تقرير حديث صادر عن البنك الإفريقي للاستيراد والتصدير (أفريكسيم بنك) أن المغرب يحتل المرتبة الرابعة ضمن قائمة الدول الإفريقية الأكثر مديونية، حيث يمثل الدين المغربي 5.9% من إجمالي الدين الخارجي للقارة السمراء. يأتي هذا التصنيف في سياق تقرير البنك الذي يسلط الضوء على مستويات الديون في الدول الإفريقية.

ويوضح التقرير أن حصة المغرب من الدين الإفريقي، وإن كانت كبيرة، إلا أنها أقل مقارنة ببعض القوى الاقتصادية الكبرى في القارة. وتضم قائمة الدول الإفريقية الست الأكثر مديونية بالترتيب: جنوب إفريقيا (13.1% من الدين الخارجي الإفريقي)، تليها مصر (12%)، ثم نيجيريا (8.4%)، فالمغرب (5.9%)، ثم موزمبيق (5.3%)، والسودان (5.2%). وتُشير التقديرات إلى أن هذه الدول الست تستحوذ مجتمعة على حوالي 50% من إجمالي رصيد الدين الخارجي للقارة لعام 2025.

مشاريع كبرى ترفع منسوب الدين العام

يبلغ معدل الدين العام للمغرب حوالي 70% من الناتج المحلي الإجمالي، ومن المتوقع أن يشهد هذا المعدل ارتفاعًا في الفترة المقبلة. ويعزى هذا الارتفاع المتوقع إلى التكلفة الباهظة للمشاريع التنموية الكبرى التي أطلقها المغرب مؤخرًا، لاسيما في قطاعات حيوية مثل البنية التحتية. وتبرز في هذا الصدد الاستعدادات الجارية لاستضافة مشتركة لنهائيات كأس العالم لكرة القدم 2030، والتي تتطلب استثمارات ضخمة.

بالإضافة إلى ذلك، يمثل برنامج إعادة إعمار المناطق المتضررة من زلزال الحوز تحديًا ماليًا إضافيًا، حيث يتطلب استثمارًا كبيرًا يبلغ 120 مليار درهم في مرحلته العاجلة فقط.

تحذيرات “أفريكسيم بنك” والمجلس الأعلى للحسابات

من جانبها، يتوقع أفريكسيم بنك في تقريره أن يشهد متوسط نسبة الدين إلى الناتج المحلي الإجمالي للقارة تراجعًا بأكثر من نقطتين مئويتين خلال السنوات الأربع القادمة (2026-2029)، ليستقر عند مستوى يزيد قليلًا عن 55% بحلول عام 2029. ومع ذلك، حذر البنك من أن بعض المناطق، بما في ذلك شمال وغرب إفريقيا، ستظل تواجه أعباء خدمة دين خارجي مرتفعة نسبيًا.

وعلى الصعيد الوطني، تستهدف الحكومة المغربية اقتراضًا إضافيًا يبلغ حوالي 60 مليار درهم خلال السنة المالية 2025. وقد أعلنت وزارة الاقتصاد والمالية مؤخرًا عن تأمين الجزء الأكبر من هذه الأموال من الأسواق الدولية، بالإضافة إلى مساهمات المانحين متعددي الأطراف والثنائيين.

ويأتي هذا في الوقت الذي سبق فيه المجلس الأعلى للحسابات أن حذر من ارتفاع مستوى الدين العام الوطني. ففي تقريره الأخير، أشار المجلس إلى أن إجمالي الدين بلغ حوالي 71.5% من الناتج المحلي الإجمالي في عام 2023، مقارنة بـ 69.5% في عام 2022.

توصيات لضمان استدامة الدين

وفي مواجهة هذا الوضع، قدم المجلس الأعلى للحسابات سلسلة من التوصيات الرامية إلى تحسين فعالية الاستثمار العام، وترشيد الإنفاق العمومي، وتعزيز تعبئة الموارد الداخلية، ومراقبة استدامة الدين.

كما أوضح المجلس في تقريره الأخير حول الدين العام أن عدة عوامل تساهم في تضخم دين المملكة، أبرزها الارتفاع المستمر في النفقات العمومية، وخاصة الإنفاق الاجتماعي والاستثمارات في البنية التحتية. ورغم أن هذه الاستثمارات ضرورية لمواكبة الأوراش الهيكلية للبلاد، إلا أن المجلس نبه إلى أن غياب آليات رقابة فعالة قد يؤدي إلى تفاقم الاختلالات المالية.

وفيما يتعلق بتعزيز تعبئة الموارد الداخلية، شدد المجلس الأعلى للحسابات على ضرورة تسريع الإصلاحات الضريبية لتوسيع الوعاء الضريبي وتحسين تحصيل الضرائب، مع مراعاة العدالة الاجتماعية في المجهود الضريبي. واعتبر المجلس أن هذا المسار سيساهم في تقليل الاعتماد على الاقتراض الخارجي.

اترك تعليق

لن يتم نشر عنوان بريدك الإلكتروني. الحقول الإلزامية مشار إليها بـ *


شروط التعليق :

عدم الإساءة للكاتب أو للأشخاص أو للمقدسات أو مهاجمة الأديان أو الذات الالهية. والابتعاد عن التحريض الطائفي والعنصري والشتائم.

الاخبار العاجلة