اجماع دولي متزايد على رؤية المغرب
الدكتور زكرياء بنعمر فارس
في ظل التطورات المتسارعة التي تشهدها قضية الصحراء المغربية، تتجه الأنظار اليوم أكثر من أي وقت مضى نحو جمهورية الصين الشعبية والاتحاد الروسي، بصفتهما عضوين دائمين في مجلس الأمن الدولي. حان الوقت لكي يتحملا مسؤولياتهما التاريخية؛ فالمسيرة لا تتوقف، والتاريخ يتقدم، بهما أو بدونهما.
لقد اتخذت قوى عالمية كبرى، مثل الولايات المتحدة، فرنسا، إسبانيا، هولندا، ألمانيا، ومؤخرًا المملكة المتحدة، خيارًا واضحًا ومدروسًا. هذه الدول لم تتبنَّ موقفها بدافع أيديولوجيا عابرة، بل انطلاقًا من فهم عميق للتوازنات الإقليمية، والديناميكيات القارية، والمبادئ العالمية التي تدعو إلى حلول واقعية ومستدامة. إن موقفهم الحالي، الذي يضع الحقيقة في المقام الثاني، لم يعد ممكنًا استمراره.
المبادرة المغربية: حل واقعي ومدعوم دوليًا
لقد أبان المغرب عن ثبات، وصبر، ورؤية استراتيجية واضحة في تعامله مع هذه القضية. لقد مد يده بـمقترح حل واقعي، توافقي، حظي بإشادة واسعة من كبريات الدوائر الدبلوماسية العالمية. إن المبادرة المغربية للحكم الذاتي تحظى بدعم الأغلبية الساحقة من الدول الأعضاء في الأمم المتحدة، كونها تعتبر الأساس الأكثر مصداقية وعملية لتسوية هذا النزاع الإقليمي.
إن المقترح المغربي لا يمثل مجرد حل سياسي، بل هو خارطة طريق واضحة تضمن الاستقرار والازدهار للمنطقة، وتحفظ حقوق الجميع في إطار السيادة المغربية. هذه الرؤية تتماشى مع المبادئ الأساسية للقانون الدولي، وتلبي تطلعات المجتمع الدولي نحو إيجاد تسوية سلمية ودائمة.
ضرورة موقف حازم من بكين وموسكو
في هذا السياق، لم يعد تقاعس الصين وروسيا عن اتخاذ موقف واضح أمرًا مقبولاً أو مستدامًا. لم يعد الأمر مجرد “موقف انتظار”؛ بل أصبح عملاً لا يمكن التغاضي عنه، ويؤثر بشكل مباشر على مصداقية الدور المنوط بهما كعضوين دائمين في مجلس الأمن. إن الدعم المتزايد للمقترح المغربي يضع على عاتقهما مسؤولية أخلاقية وسياسية لمراجعة موقفهما، والانضمام إلى الركب الدولي الذي يعترف بالحل الواقعي الوحيد.
إن العالم اليوم يتطلع إلى التزام حازم، واضح، وواقعي من جميع الدول الأعضاء في الأمم المتحدة، وخاصة الأعضاء الدائمين في مجلس الأمن، بخصوص الاعتراف بـمغربية الصحراء كجزء لا يتجزأ من تراب المملكة.










