الصين تُحيي الذاكرة التاريخية…

Mekki Sebai11 يونيو 2025آخر تحديث :
الصين تُحيي الذاكرة التاريخية…

الصين تُحيي الذاكرة التاريخية

الدكتور زكرياء بنعمر فارس

في خطوة دبلوماسية لافتة قد تُرسم ملامح موقف صيني محوري في مجلس الأمن الدولي، كشفت وسائل إعلام صينية مؤخرًا عن كنز أرشيفي فريد: خطاب تاريخي ألقاه الملك الراحل الحسن الثاني، حين كان ولياً للعهد، في عام 1960. في هذا التسجيل البليغ، ناشد العاهل الراحل بحرارة، باسم المغرب، بضرورة الاعتراف بالجمهورية الشعبية الصينية في منظمة الأمم المتحدة.

هذا الموقف الجريء، الذي سبق اعتراف الأمم المتحدة الرسمي بالصين الشعبية بإحدى عشرة سنة (عام 1971)، يُفسّر اليوم كتذكير قوي بعمق ومتانة الروابط التي تجمع بين الرباط وبكين. إن إقدام الإعلام الصيني – مدفوعاً، كما يُعتقد، بدوافع خفية – على إبراز هذه الوثيقة في هذا التوقيت الحرج، ليس مصادفة عابرة. بل هو تأكيد صارخ على قوة العلاقات الثنائية النموذجية التي لطالما جمعت البلدين.

في خطابه عام 1960، أظهر ولي العهد مولاي الحسن براعة لغوية فائقة في الفرنسية، منتقياً كلماته بدقة متناهية ليحث الأمم الحاضرة على منح الصين مكانتها اللائقة على الساحة الدولية. وقد شدد آنذاك على أنه “من غير المعقول أن تبقى أمة تمثل ثلث سكان العالم خارج نطاق المنظومة الدولية”. وقد أتى نداءه ثماره بعد سنوات قليلة، مسجلاً بذلك لحظة فارقة في مسيرة الاعتراف العالمي بالصين.

يأتي استحضار هذه الوثيقة في ظل استعداد مجلس الأمن الدولي لمناقشات حاسمة حول قضية الصحراء، وهي مداولات قد تُغير مسار النزاع بشكل جذري. وبصفتها عضواً دائماً في مجلس الأمن، إلى جانب الولايات المتحدة وروسيا وفرنسا والمملكة المتحدة، تتمتع الصين بثقل دبلوماسي لا يُستهان به. ويُفسّر تسليط الضوء على هذا الموقف المغربي التاريخي على نطاق واسع كإشارة قوية، تُشير إلى احتمال دعم صيني حاسم للقضية المغربية ولمقترح الحكم الذاتي للصحراء.

اترك تعليق

لن يتم نشر عنوان بريدك الإلكتروني. الحقول الإلزامية مشار إليها بـ *


شروط التعليق :

عدم الإساءة للكاتب أو للأشخاص أو للمقدسات أو مهاجمة الأديان أو الذات الالهية. والابتعاد عن التحريض الطائفي والعنصري والشتائم.

الاخبار العاجلة