مقترح إصلاح نظام التقاعد في فرنسا: تحديات اقتصادية واجتماعية
نسرين فارس
أوصى مجلس التوجيه الخاص بالمعاشات (COR)، وهو هيئة خبراء مستقلة، برفع سن التقاعد القانوني تدريجياً من 64 إلى 66.5 سنة بحلول عام 2070. تهدف هذه التوصية إلى سد عجز متوقع بنحو 15 مليار يورو بحلول عام 2035، والذي يُعزى بشكل أساسي إلى زيادة متوسط العمر المتوقع وتراجع معدل النشاط الاقتصادي مقارنة بالدول الأوروبية الأخرى.
يُعد رفع سن التقاعد الخيار الأكثر فعالية لاستعادة الاستقرار المالي للنظام دون زيادة الاشتراكات أو فرض أعباء إضافية على العمال النشطين. من شأن هذه الخطوة أن تزيد الإيرادات وتقلل من متوسط مدة صرف المعاشات، كما أنها تتماشى مع التوجهات الأوروبية في ظل التضخم وارتفاع التكاليف الاجتماعية بعد الجائحة.
ومع ذلك، تواجه هذه التوصية معارضة سياسية واجتماعية كبيرة. فقد أثارت الإصلاحات السابقة في عام 2023، التي رفعت سن التقاعد إلى 64 عامًا، موجة من الإضرابات والاحتجاجات في جميع أنحاء فرنسا. وقد وصفت النقابات العمالية بالفعل المقترح الجديد بأنه “استفزازي” ودعت إلى “تعبئة جماهيرية”. كما ترفض المعارضة بأكملها هذه الخطوة، حيث تعتبرها اليسار تراجعًا اجتماعيًا، بينما يرى اليمين المتطرف أنها إجراء مفروض “لصالح النخب”.
يجد الحكومة الفرنسية نفسها في موقف صعب، إذ يتعين عليها الموازنة بين ضرورة تحقيق التوازن المالي الذي يطالب به الاتحاد الأوروبي والحفاظ على التماسك الاجتماعي في البلاد، الذي اهتز بالفعل بسبب الأزمات المتعددة. إن قرار الحكومة بشأن هذا الملف سيكون مؤشرًا رئيسيًا على الاستقرار السياسي المستقبلي في فرنسا.









