تشغيل الأطفال في المغرب: تحدٍ مستمر
امال بنعبود
على الرغم من الجهود المبذولة، لا يزال تشغيل الأطفال يمثل مشكلة مقلقة في المغرب، حيث يضطر حوالي 101 ألف طفل للعمل في عام 2024. ويبرز هذا الرقم المثير للقلق الحاجة إلى تعزيز الإجراءات لحماية الحقوق الأساسية للأطفال.
تكشف البيانات الأخيرة أن غالبية الأطفال العاملين هم من الذكور الذين تتراوح أعمارهم بين 15 و 17 عامًا، ويتركزون بشكل أساسي في المناطق الريفية والقطاع الزراعي. ويؤكد هذا الاستنتاج على الضعف الخاص لهذه الفئة السكانية في مواجهة القيود الاقتصادية والاجتماعية.
والأخطر من ذلك، أن أكثر من 60% من هؤلاء الأطفال يتعرضون لظروف عمل خطرة. وتهدد هذه البيئات غير المستقرة ليس فقط صحتهم البدنية والعقلية، بل تعرض مستقبلهم للخطر بحرمانهم من التعليم الكافي وفرص التنمية.
يرتبط تشغيل الأطفال في المغرب ارتباطًا وثيقًا بعدة عوامل اجتماعية واقتصادية. فالفقر داخل الأسر يشكل الدافع الرئيسي، مما يدفع العائلات إلى اللجوء إلى عمل أطفالهم لتلبية احتياجاتهم. ويعتبر التسرب المدرسي المبكر نتيجة مباشرة لهذا الوضع، مما يخلق حلقة مفرغة حيث يؤدي نقص التعليم إلى استمرار الفقر. بالإضافة إلى ذلك، يساهم انخفاض مستوى تعليم الكبار في هذه المجتمعات في إعادة إنتاج هذه الظاهرة، مما يحد من الوعي بالمخاطر والبدائل.
تواصل الحكومة المغربية، بالتعاون مع منظمات المجتمع المدني والشركاء الدوليين، التزامها بمكافحة هذه الظاهرة. ويتم تنفيذ استراتيجيات لتعزيز الأطر التشريعية، وتحسين فرص الحصول على التعليم، ودعم الأسر الضعيفة. ومع ذلك، فإن حجم التحدي يتطلب تعبئة جماعية ومستمرة لضمان تمتع كل طفل في المغرب بحقه في طفولة محمية ومستقبل واعد.










