دراسة دولية تؤكد ترسيخ مكانة المغرب كقائد إقليمي ونقطة جذب عالمية

Mekki Sebai24 يونيو 2025آخر تحديث :
دراسة دولية تؤكد ترسيخ مكانة المغرب كقائد إقليمي ونقطة جذب عالمية

دراسة دولية تؤكد ترسيخ مكانة المغرب كقائد إقليمي ونقطة جذب عالمية

 

ذ.نسرين فارس

 

يؤكد المغرب يوماً بعد يوم مكانته المتنامية على الساحة الدولية، وفقاً لدراسة تحليلية معمقة تعتمد على نموذج RepCore® Nations، الذي يُقيّم سمعة 60 دولة من أصحاب أعلى ناتج داخلي خام. وتُبرز الدراسة النظرة العالمية الإيجابية تجاه المملكة، سواء على الصعيد الدولي أو الداخلي، كاشفة عن عناصر إيجابية تُعزز موقعها ضمن الدول النامية الأكثر احتراماً. ورغم بعض التحديات المتبقية، يُظهر المغرب تقدماً ثابتاً، مدعوماً بمبادرات استراتيجية وقيادة قوية.

تحسن مستمر رغم بعض التقلبات

شهد المغرب في عام 2024 ارتفاعاً في مؤشر سمعته، محققاً تقدماً قدره 0.8 نقطة ليصل إلى 48.7 نقطة. ورغم أن هذه النتيجة تظل أقل بقليل من المعدل العالمي البالغ 49.3 نقطة، إلا أنها تُشكل صعوداً مهماً، مما يضع المملكة في المرتبة 30 من بين 60 دولة تم تقييمها. وهذا التقدم يُعكس التزام المغرب بتحسين صورته على المستوى الدولي، مما يجعله البلد الأفريقي والعربي الأفضل تصنيفاً في هذه الدراسة.

ومع ذلك، انخفضت معرفة الجمهور الدولي الواسع بالمغرب بنسبة 3.2% في عام 2024، لتستقر عند 67.5%. يمكن تفسير هذا التراجع بكون التغطية الإعلامية الدولية كانت أكثر تحفظاً، مقارنة بالظهور القوي الذي حققه المغرب خلال كأس العالم 2022، عندما زادت إنجازات المنتخب الوطني لكرة القدم الاهتمام العالمي بالبلاد.

سمعة تُعززها نقاط قوة رئيسية

تُسلط الدراسة الضوء على أن سمعة المغرب تستند إلى نقاط قوة هامة، لاسيما في أبعاد “جودة الحياة”، “الأمن”، و”الأخلاقيات والشفافية”. تُعد هذه الأبعاد هي التي يقترب فيها المغرب أكثر من المعايير الدولية، مما يُعزز جاذبيته كوجهة سياحية ومكان للاستثمار. كما يُشير تحسن تقييم “جودة المنتجات والخدمات” (+0.9 نقطة) و”حماية البيئة” (+0.9 نقطة) إلى الأثر الإيجابي للسياسات المغربية الداعمة للتنمية المستدامة والطاقات المتجددة.

وتلقى هذه الجهود إشادة من الرأي العام في دول مجموعة السبع وروسيا، مما يُعزز صورة المغرب كشريك موثوق به على الساحة الدولية. وقد ساهمت قيادة صاحب الجلالة الملك محمد السادس، وخاصة إدارته للأزمات، في هذا التصور الإيجابي، لا سيما من خلال مبادرات مثل المبادرة الملكية للأفريقية الأطلسية.

نقاط قوة مشتركة مع الدول الرائدة

على المستوى الوطني، تُشهد سمعة المغرب أيضاً ارتفاعاً ملحوظاً، حيث بلغت 64.8 نقطة، وهو أعلى مستوى لها. يُعكس هذا التقدير الداخلي شعوراً متزايداً بالفخر بين المواطنين المغاربة، الذين يُقرون بالتقدم الاقتصادي والاجتماعي لبلدهم.

عند مقارنة المغرب بالدول المرجعية، مثل الشيلي، والمكسيك، وجنوب أفريقيا، وتركيا، يبرز المغرب في عدة جوانب أساسية. فهو يتفوق بشكل خاص في أبعاد “الأمن”، “الأخلاقيات والشفافية”، و”الحكومة والمؤسسات الفعالة”. تُظهر هذه النتائج أن المغرب لا يكتفي بمواكبة التوجهات، بل ينجح في فرض نفسه كنموذج للاستقرار والحكامة الرشيدة في منطقة تتسم بالعديد من التحديات.

التعليم والتنمية التكنولوجية: تحديات قائمة

على الرغم من هذه الإنجازات، تُحدد الدراسة مجالات لا يزال المغرب بحاجة إلى التقدم فيها. فالمملكة لا تزال دون متوسط أكبر 60 اقتصاداً فيما يتعلق بخصائص مثل “مستوى التنمية”، “جودة النظام التعليمي” (-5.7 نقطة)، و”التقدم التكنولوجي” (-6.5 نقطة). هذه النقاط الضعيفة، إذا تم التعامل معها بشكل استراتيجي، يمكن أن تُشكل فرصاً للنمو لتعزيز سمعة المملكة بشكل أكبر.

ويبدو أن الحكومة المغربية تُدرك هذه الرهانات، وقد تُساهم السياسات الرامية إلى تحسين التعليم والابتكار التكنولوجي على المدى الطويل في سد هذه الثغرات. كما يُمكن أن تُستخدم المبادرات الرامية إلى تعزيز الجودة المؤسسية والأخلاقيات، وهي أبعاد أظهرت تقدماً كبيراً بين عامي 2019 و2022، كرافعة لتصحيح هذه النقائص.

جاذبية سياحية قوية وفرص للتعزيز

يتميز المغرب بشكل خاص في مجال السياحة، وهو قطاع حيوي للاقتصاد الوطني. تُصنف التصورات المتعلقة بـ “البيئة الطبيعية”، و”الترفيه والتسلية”، و”السكان الودودين واللطيفين” البلاد في صدارة التصنيفات في هذه المجالات. هذه المقومات، التي تُعززها المناظر الطبيعية المتنوعة والثراء الثقافي الفريد، تجعل من المغرب وجهة جذابة للزوار الدوليين.

في عام 2024، لا تزال نية زيارة البلاد هي السمة التي يحصل فيها المغرب على أفضل تقييماته، مما يؤكد إمكاناته الجاذبة للسياحة. وتُظهر الدراسة أيضاً أن المغرب يُنافس، بل يتفوق على منافسيه الإقليميين، مثل تركيا والشيلي، من حيث نية الزيارة أو التوصية بزيارة البلاد.

جهود ضرورية لتعزيز المكتسبات

تُظهر الدراسة أن سمعة المغرب في تحسن ملحوظ، مدعومة باستراتيجية استباقية في مجال الحكامة، والتنمية المستدامة، والانفتاح الاقتصادي. ومع ذلك، يجب على المملكة مواصلة جهودها لسد الفجوات في مجالات التعليم والتنمية التكنولوجية، مع الاستفادة من نقاط قوتها الحالية.

يُعد التطور الإيجابي لتصور المغرب على المستوى الدولي إشارة قوية تؤكد تأثير السياسات المطبقة. ومن خلال الاستمرار في تنويع ركائز نموه وتعزيز مؤسساته، لن يتمكن المغرب من توطيد مكانته كقائد أفريقي وعربي فحسب، بل يمكنه أيضاً أن يرتقي ليصبح من بين الدول الأكثر احتراماً على المستوى العالمي.

اترك تعليق

لن يتم نشر عنوان بريدك الإلكتروني. الحقول الإلزامية مشار إليها بـ *


شروط التعليق :

عدم الإساءة للكاتب أو للأشخاص أو للمقدسات أو مهاجمة الأديان أو الذات الالهية. والابتعاد عن التحريض الطائفي والعنصري والشتائم.

الاخبار العاجلة