المغرب أمام مفترق طرق: هل نراهن على “الأسمنت” أم على “الإنسان”؟

Mekki Sebai16 يوليو 2025آخر تحديث :
المغرب أمام مفترق طرق: هل نراهن على “الأسمنت” أم على “الإنسان”؟

المغرب أمام مفترق طرق: هل نراهن على “الأسمنت” أم على “الإنسان”؟

 

 

في خضم الاستعدادات الحثيثة لاستضافة كأس العالم 2030، تتجه الأنظار نحو تحدٍ أعمق وأكثر جوهرية من مجرد تشييد الملاعب والفنادق وتجميل الواجهات؛ إنه التحدي الأخلاقي والسلوكي الذي يواجهه المجتمع المغربي. فبينما يرى البعض أن الرهان الأكبر يكمن في البنى التحتية، تُشير الحقيقة إلى أن المعركة الحقيقية تدور رحاها في الشوارع، وفي وسائل النقل، وعند مكاتب الاستقبال، وفي الفصول الدراسية وحتى داخل البيوت.

لقد كشفت أحداث مؤسفة، كمشهد الاعتداء على رجل الوقاية المدنية في بني ملال وفوضى ليلة عاشوراء، عن “غليان أخلاقي” ينذر بتأخر الوعي الذي يُعد أخطر من تأخر الأشغال. هذه المشاهد تعكس أزمة في “قابلية الانضباط” لا مجرد غياب “الضبط الأمني”، وتؤكد أن بناء الإنسان وتأهيل الأخلاق يسبقان أي إنجاز عمراني.

إن بناء الملاعب العالمية وترك الجماهير دون تربية على قيم الاحترام والمواطنة هو رهان خاسر. كما أن تطوير المطارات مع استمرار رداءة الخدمات يعكس تناقضاً صارخاً. لم يعد بالإمكان الاكتفاء بالحلول الأمنية أو الإدارية؛ فالأزمة أعمق وتتطلب “ثورة هادئة” تعيد للأسرة والمدرسة والإعلام دورهم التربوي، وتزرع في رجل السلطة الحكامة بدل “الصراخ والتخويف”.

لقد آن الأوان ليدرك الجميع أن الاستثمار الحقيقي ليس في الحجر، بل في البشر. فاليابان، التي نهضت من رماد الدمار بفضل تركيزها على الإنسان والقيم، تُعد نموذجاً يُحتذى به في ترسيخ الأخلاق والنظام قبل أي مظهر من مظاهر التقدم المادي.

إن تأمين مونديال 2030 لا يقتصر على تأمين الفضاءات الرياضية، بل يمتد ليشمل تأمين مستقبل هذا الوطن وسلوك أبنائه. يجب أن تُدرس الأخلاق قبل الجغرافيا، وأن يُسلح رجال الأمن بالحكمة قبل الهراوات، وأن تدرك الدولة أن كرامة الشعب هي أقصر الطرق إليه. فالمغرب يستحق أن يُشرف بتحضر مواطنيه قبل فخامة كاميراته ومدرجاته، وقبل فوات الأوان أو بالأحرى قبل أن تنطلق صافرة الحكم.

اترك تعليق

لن يتم نشر عنوان بريدك الإلكتروني. الحقول الإلزامية مشار إليها بـ *


شروط التعليق :

عدم الإساءة للكاتب أو للأشخاص أو للمقدسات أو مهاجمة الأديان أو الذات الالهية. والابتعاد عن التحريض الطائفي والعنصري والشتائم.

الاخبار العاجلة