ظاهرة “تجارة الطلاق”: هل هي ضرورة اجتماعية أم مجرد فرصة تجارية؟

Mekki Sebai24 يوليو 2025آخر تحديث :
ظاهرة “تجارة الطلاق”: هل هي ضرورة اجتماعية أم مجرد فرصة تجارية؟

ظاهرة “تجارة الطلاق”: هل هي ضرورة اجتماعية أم مجرد فرصة تجارية؟

 

الدكتور زكرياء بنعمر فارس

 

 

في خضم النقاشات المتزايدة حول ارتفاع معدلات الطلاق في المغرب، والتي بلغت مستويات مقلقة تقدر بنحو 4 حالات طلاق لكل 1000 نسمة، يبرز تساؤل جوهري حول ظاهرة جديدة بدأت تطفو على السطح: “تجارة الطلاق”.

فهل هذه الظاهرة هي استجابة لضرورة اجتماعية ملحة، أم مجرد استغلال لواقع اجتماعي معقد وخلق “مكانة” تجارية مربحة؟

 

يشهد المجتمع المغربي تحولات عميقة أدت إلى زيادة واضحة في عدد حالات الانفصال، مما فتح الباب أمام ظهور خدمات وممارسات قد تستغل هذا الواقع. ففي الوقت الذي يسعى فيه المشرع إلى إيجاد حلول قانونية واجتماعية للتحديات التي تواجه الأسرة المغربية، يبدو أن البعض ينظر إلى هذه الظاهرة من زاوية اقتصادية بحتة.

 

ما هي ملامح هذه “التجارة”؟

قد تتخذ هذه “التجارة” أشكالاً متعددة، فمن الممكن أن تشمل:

 

* الاستشارات القانونية المتخصصة في قضايا الطلاق: حيث يرى البعض في ارتفاع الطلب على هذه الخدمات فرصة لتوسيع نطاق عملهم وتقديم عروض مغرية.

* خدمات الوساطة والتوفيق (بشكل غير رسمي): قد يظهر وسطاء يدّعون القدرة على تسوية الخلافات الزوجية مقابل مبالغ مالية، دون أن يكونوا مؤهلين أو مرخصين لذلك.

* الدورات التدريبية وورش العمل التي تروّج لـ “الاستقلالية بعد الطلاق”: بعض هذه الدورات قد تكون ذات فائدة حقيقية، لكن البعض الآخر قد يركز على الجانب التجاري ويستهدف المطلقين والمطلقات لتحقيق أرباح.

* الترويج لمنتجات وخدمات تستهدف “الحياة الجديدة” بعد الانفصال: من تغيير نمط الحياة، إلى السفر، وحتى الجراحات التجميلية، قد يتم ربط هذه الخدمات بشكل مباشر أو غير مباشر بمسار الطلاق.

 

تساؤلات مشروعة حول الدوافع والأهداف:

إن تزايد الحديث عن “تجارة الطلاق” يطرح تساؤلات مشروعة حول الدوافع الحقيقية وراء هذه الظاهرة. فهل هي مبادرات تهدف فعلاً إلى مساعدة الأفراد على تجاوز هذه المرحلة الصعبة وتقديم دعم حقيقي، أم أنها مجرد سعي وراء الربح السريع على حساب آلام ومعاناة الأسر؟

إن ارتفاع معدلات الطلاق هو مؤشر على وجود تحديات اجتماعية ونفسية واقتصادية تواجه الأزواج، ويتطلب معالجة شاملة تراعي مصلحة الأسرة والمجتمع ككل. وبينما يمكن للخدمات المتخصصة أن تلعب دورًا إيجابيًا في توجيه الأفراد خلال هذه المرحلة، فإنه من الأهمية بمكان التمييز بين المبادرات الجادة التي تهدف إلى المساعدة، وتلك التي تسعى فقط لاستغلال الوضع لتحقيق مكاسب مادية.

إن معالجة قضايا الأسرة والانفصال تتطلب مقاربة أخلاقية وقانونية صارمة، للتعامل مع هذه الظاهرة المتنامية.

اترك تعليق

لن يتم نشر عنوان بريدك الإلكتروني. الحقول الإلزامية مشار إليها بـ *


شروط التعليق :

عدم الإساءة للكاتب أو للأشخاص أو للمقدسات أو مهاجمة الأديان أو الذات الالهية. والابتعاد عن التحريض الطائفي والعنصري والشتائم.

الاخبار العاجلة